اللّهمّ فكما جعلت قلوبنا له حملة وعرّفتنا برحمتك شرفه وفضله ، فصلّ على محمّد الخطيب به ، وعلى آله الخزّان له واجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك حتّى لا يعارضنا الشكّ في تصديقه ولا يختلجنا الزّيغ عن قصد طريقه .
شرح
قلت : الأولى تبديل الضمير فقط فيقال في قوله : « وورثتنا علمه » وورثت أوصيائه علمه مفسرا عطفا على قوله : « إنّك أنزلته على نبيّك مجملا » ثم إعادة سائر الضمائر إليهم بأن يقال : « وفضلتهم وقوّيتهم عليه لترفعهم » لما في ذلك من إبقاء المعنى على أصله والله أعلم .
« الكاف » : للتعليل أو للتشبيه كما بيّناه في نظير هذه العبارة في أواخر الروضة الحادية والثلاثين .
والحملة بفتحتين : جمع حامل وهو جمع مطرد لفاعل وصف لمذكر عاقل كظالم وظلمة وساحر وسحرة .
وجعل قلوبهم حملة للقرآن : عبارة عن إعدادها لحفظه وإلهامها علمه وتدبّره والوقوف على حدوده وأحكامه وأمثاله إلى غير ذلك من مدارك خصائصه الخارجة عن طوق غيرهم من البشر .
ويجوز أن يراد بحمل القلوب له مطلق حفظه وتعلَّمه فيعم غيرهم عليهم السّلام .
وعرفتهم الأمر تعريفا : علَّمته إيّاه .
والشرف : العلو والفضل والكمال ، وتعريفه سبحانه شرف القرآن الكريم وفضله على نوعين :
الأوّل : ما يشترك في معرفته كل أحد ووصفه له بنعوت الشرف والفضل والكمال كنعته بالشرف في قوله : « والقرآن ذي الذكر » ( 1 ) : أي الشرف .
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 1 .