تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
الدليل على أنّه لا يجوز أن يكون المراد إلا واحدا فهو من باب المتشابه لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، فيحمل على الوجه الذي يوافق الدّليل ، وجاز أن يقال : هو المراد ، وإن كان اللفظ مشتركا بين معنيين أو أكثر ، ويمكن أن يكون كلّ واحد من ذلك مرادا فلا ينبغي أن يقدم عليه بجسارة فيقال : إن المراد به كذا قطعا إلا بقول نبيّ أو إمام مقطوع على صدقه بل يجوز أن يكون كل واحد مرادا على التفصيل ولا يقطع عليه ولا يقلد أحدا من المفسّرين فيه إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه فيجب اتّباعه لانعقاد الإجماع عليه . فهذه الجملة التي لخصتها أصل يجب أن يرجع إليه ويعود ( 1 ) عليه وتعتبر به وجوه التفسير وما اختلف فيه العلماء من نزول القرآن والمعاني والأحكام ( 2 ) انتهى كلامه ، رفع مقامه ، وعليه عول جمهور الأصحاب والله أعلم . قوله عليه السّلام : « وفضّلتنا على من جهل علمه » أي جعلت لنا الفضيلة بعلمه على من لم يعلمه سواء خلت نفسه من العلم به أو اعتقده على خلاف ما هو عليه . فالجهل هنا أعمّ من أن يكون بسيطا وهو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون معلوما أو مركبا وهو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع . وقوله عليه السّلام : « وقوّيتنا عليه » أي أفضت علينا قوّة وجدّا وعزيمة ربانيّة نقوى بها على فهم ظاهره وباطنه والاطلاع على سرائره وعجائبه والاضطلاع والعمل والتخلق بما فيه فهو كقوله تعالى : « يا يحيى خذ الكتاب بقوّةٍ » ( 3 ) أي ملتبسا بجدّ وعزيمة أفضناها عليك تقوى بها على القيام به ليتحقّق فيك ميراث أبيك وميراث آل يعقوب . والرفع في الأجسام : حقيقة في الحركة والانتقال .
هامش
( 1 ) " ألف " يعول . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 13 - 14 . ( 3 ) سورة مريم : : الآية 12 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 442 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني