تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
في تحتها وأهوائها وما فيها من المعدنيّات وما تحت الفلك من البسائط والمركبات التي تتحيّر في إدراك نبذ منها عقول البشر ويتحسّر دون بلوغ أدنى مراتبها طائر النظر . وقوله : « خبر ما كان وما هو كائن » أي من أخبار السابقين وأحوال اللاحقين كلَّياتها وجزئيّاتها ، وأحوال الجنّة ومقاماتها ، وتفاوت مراتبها ودرجاتها ، وأخبار المثاب فيها بالانقياد والطاعة ، والمأجور فيها بالعبادة والزهادة ، وأهوال النار ودركاتها ، وأهوال مراتب العقوبة ومصيباتها ، وتفاوت مراتب البرزخ في النّور والظلمة ، وتفاوت أحوال الخلق فيه بالراحة والشدّة كل ذلك بدليل قوله تعالى : « فيه تبيان كل شيء » ( 1 ) أي كشفه وإيضاحه فلا سبيل إلى إنكاره والله أعلم . الثاني : ذهب جماعة من أصحابنا وغيرهم إلى أنّه لا يجوز أن يتجاوز أحد المسموع في تفسير القرآن ، ولا يسوغ تفسيره إلا بالآثار الصحيحة والنصوص الصريحة كما دلّ على ذلك الخبر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، وعن الأئمة القائمين مقامه . قال بعض المتأخّرين من أصحابنا : قد تظافرت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام بالمنع من تفسير القرآن والكلام على ظواهره واستنباط الأحكام النظريّة منها للرعيّة بل علم ذلك كلَّه خاص بالأئمة عليهم السّلام ، وهم المخاطبون بالقرآن لا غيرهم والرعيّة مأمورون بالرجوع إليهم في ذلك وطلبه منهم ولذلك ترى مفسّري أصحابنا المتقدّمين لم يتجاوزوا النص كأبي حمزة الثمالي وعلي بن إبراهيم والعيّاشي وغيرهم ، وأمّا من تأخّر عنهم كالشيخ الطوسي والطبرسي فانّهم نقلوا في تفاسيرهم ما صحّ عندهم من كلام الائمّة عليهم السّلام وما لم يكن عندهم فيه شيء نقلوا ما وصل إليهم فيه من أقوال المفسّرين من العامة بطريق الحكاية من غير ترجيح ولا رد وبيّنوا اللغات والإعراب لا غير ، لأن علم القرآن ومعرفة تنزيله وتأويله
هامش
( 1 ) قد عرفت آنفا بأن في المصحف سورة النحل : الآية 89 " تبيانا لكل شيء " .