شرح
وظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه بيّنه الله لرسوله وبيّنه الرسول لأمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام وخصهم به دون غيرهم ، وأمر الرعيّة بسؤالهم فان ورد عنهم فيه شيء فذاك وإلا فالسلامة في السكوت ومن تكلَّم فيه من أصحابنا بغير ما ورد فعن غفلة عمّا ورد فيه من المنع .
فان قلت : من تكلَّم فيه من أصحابنا لم يذكر ذلك على سبيل الجزم وإنّما ذكره بطريق الاحتمال والظن الراجح .
قلت : هذا هو القول بغير علم وهو منهيّ عنه بنصّ الكتاب فان قلت إذا منعت من ذلك فكيف تصنع بالآيات التي ظاهرها الجبر والتشبيه وغير ذلك .
قلت : كل ما في القرآن من المتشابهات الموافق ظاهرها لما دلّ البرهان على استحالته فقد ورد تأويلها وبيان المراد منها في السّنة المطهرة على أحسن وجه وأكمله فلا داعي إلى تأويلها من عند أنفسنا ، والأخبار الدالة على ما قلناه كثيرة فمن ذلك ما رواه الخاصّة والعامّة من قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله « من فسّر القرآن برأيه فقد كفر » ( 1 ) .
وروى الطبرسيّ في مجمع البيان : عن ابن عبّاس ، عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار » ( 2 ) .
وروي في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ، إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن يخبر فيها أبعد ما بين السماء والأرض ( 3 ) .
وفي روضة الكافي عن زيد الشّحام ، قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا قتادة إنّك فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 19 ح 13 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 3 و 9 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 142 ، ح 4 .