تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
ويجوز في الجملة الشرطيّة أن تقع حالا إذا شرط فيه الشيء ونقيضه ، نحو : لأضربنّه إن ذهب وإن مكث ، وذلك لانسلاخ معنى الشرط ، من جهة أنّ الشيء الواحد لا يكون مشروطا بالشيء ونقيضه ، فتعيّن كون الشرط غير مراد . والذي سوّغ حذف الشرطيّة الأولى أن الثانية أبدا منافية لثبوت الحكم ، والأولى مناسبة لثبوته ، وإذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي ، دلّ ذلك على ثبوته على تقدير المناسب من باب الأولى ، ودلّ هذا على ذلك المقدّر ، ومتى أسقطت الواو من مثل هذه العبارة فسد المعنى . ولذلك قال بعض المحقّقين : كلمة « إن » في هذا المقام ليست لقصد التعليق والاستقبال ، فلا يلاحظ لها جواب قد حذف تعويلا على دلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصديّة إلا عند القصد إلى بيان الإعراب على القواعد الصناعيّة ، بل هي لبيان تحقّق ما يفيده الكلام السابق من الحكم على كلّ حال مفروض من الأحوال المقارنة له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه ، وأشدّها منافاة ، ليظهر بثبوته معه ثبوته مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولويّة ، لأنّ الشيء إذا تحقّق مع المنافي القويّ ، فلأن يتحقّق مع غيره أولى . ولهذا لا يذكر معه شيء من سائر الأحوال ، ويكتفى عنه بذكر الواو العاطفة على نظيرتها المقابلة لها ، المتناولة لجميع الأحوال المغايرة لها ، وهذا معنى قولهم : إنّها لاستقصاء ( 1 ) الأحوال على وجه الإجمال . وعلى هذا السرّ يدور ما في « لو » و « إن » الوصليّتين من المبالغة والتأكيد . ومآل الكلام : لن يضيق عليك عفو عن عبدك ، حال عدم إساته ، وحال إساءته . وقيل : الواو حاليّة ، وليس بواضح . وقيل : اعتراضيّة ، وليس بسديد . والحقّ ما ذكرناه ، وقد تقدّم الكلام على ذلك
هامش
( 1 ) " ألف " : استقصاء .