شرح
النفي كما ذكره الزمخشري ( 1 ) وابن الخبّاز ( 2 ) . حتّى قال بعضهم : إنّ منعه مكابرة .
وادّعى الزمخشريّ أيضا : أنّها لتأبيد النفي ( 3 ) ، كقوله تعالى : لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابَا ( 4 ) وَلَنْ تَفْعَلُوا ( 5 ) ، ووافقه على ذلك ابن عطيّة .
وضاق عليه الأمر : شقّ عليه ، كأنّه لم يجد فيه مقرّا تطمئنّ إليه نفسه كمن لا يسعه مكانه . ومنه قولهم : ضاقت عليه الحيلة ، فهو استعارة بالكناية قصد فيه إلى تشبيه العفو بالمكان في عدم الاتّساع ، وجعل إثبات الضيق تنبيها على ذلك ، ولك جعله استعارة تبعيّة وتمثيليّة كما تقدّم بيانه في نظيره .
وقوله « عن عبدك وإن أساء » ، أصله عنّي وإن أسأت ، لكنّه وضع الظاهر موضع المضمر للاستعطاف ، فإنّ في ذكر عبدك من استحقاق الرحمة ، وترقب الشفقة والعطف ما ليس في لفظ عنّي ، كقوله : « إلهي عبدك العاصي أتاك » .
قال السيّد الشريف : هو على ترك الحكاية عن النفس إلى المظهر ، ليكون أدخل في الاستعطاف ، فإنّ لفظ « العبد » فيه أدخل من الضمير ، خصوصا إذا أضيف إلى المخاطب . انتهى .
وفي لفظ « عبدك » في عبارة الدعاء مع ما ذكر إيماء إلى أنّه سبحانه لا يضيق عليه عفو عمّن اتّصف بعبوديّته تعالى ، كائنا من كان ، هو أو غيره ، إظهارا لسعة عفوه جلّ شأنه .
قوله عليه السّلام : « وإن أساء » وإنّ هذه هي المسمّاة بالوصليّة ، وهي إن الشرطيّة . وما تقدّم من الكلام كالعوض عن جزائها ، لدلالته عليه .
والواو للعطف على جملة شرط حاليّة محذوفة ، والأصل : إن لم يسيء وإن أساء ، كما تقول : آتيك إن لم تهجرني وإن هجرتني .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 102 وج 3 ص 171 .
( 2 ) همع الهموامع : ج 2 ص 4 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) سورة الحج : الآية 73 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 24 .