شرح
وتعبيره بالفزع إلى الإقرار : أي الالتجاء ( 1 ) به إشعار بأن المتشابه لمّا كان محتملا لوجوه كثيرة بعضها من العلوم الخفيّة وبعضها يؤدّي إلى الكفر أو البدعة أو التناقض لم يكن للخلاص من الوقوع في محذور الشبهة سبيل إلا الفزع إلى الاقرار والإيمان به على ما أراد من تلك الوجوه وغيرها .
قال بعضهم : الرّاسخون في العلم : هم الذين علموا بالدلالة ( 2 ) القطعية ، إن الله تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها وعلموا أنّ القرآن كلام الله تعالى وأنّه لا يتكلَّم بالباطل والعبث ، فإذا سمعوا آية ودلَّت الدلائل القاطعة على أنّه لا يجوز أن يكون ظاهرها مراد الله تعالى بل المراد منها ( 3 ) غير ذلك الظاهر فوضعوا تعيين ذلك المراد إلى علمه تعالى ، وقطعوا بأنّ ذلك المعنى أي شيء كان فهو الحق والصواب ، ولم يزعزعهم قطعهم بترك الظاهر ولا عدم علمهم بالمراد عن الإيمان بالله والجزم بصحّة القرآن ، ولم يكن ذلك شبهة لهم في الطعن في كلام الله تعالى ( 4 ) وفي خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام المعروفة بخطبة الأشباح واعلم أن الرّاسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسمّي تركهم التعمق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا فاقتصر على ذلك ( 5 ) انتهى .
فان قلت قد ورد في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله ( 6 ) .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام قال : الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السّلام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) " ألف " : التجاء .
( 2 ) " ألف " : بالدلائل .
( 3 ) " ألف " : مراده منه .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 7 ص 191
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 2 ص 331 .
( 6 ) و ( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 213 ، ح 1 و 3 .