تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
اللّهمّ إنّك أنزلته على نبيّك محمّد صلَّى الله عليه وآله مجملا وألهمته علم عجائبه مكمّلا ، وورّثتنا علمه مفسّرا ، وفضّلتنا على من جهل علمه وقوّيتنا عليه لترفعنا فوق من لم يطق حمله .
شرح
أجملت الشيء إجمالا : جمعته من غير تفصيل فهو مجمل ، ومنه قيل للحساب الذي لم يفصّل والكلام الذي لم يبيّن تفصيله مجمل . قال الراغب : وحقيقة المجمل : هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير ملخّصة أي غير مبيّنة ( 1 ) . قال بعضهم : معنى إنزاله تعالى القرآن على نبيّه مجملا : إنّه لم يبيّن له أسراره وعجائبه المستنبطة منه حال إنزاله بل أوحاه إليه مجملا ثم ألهمه بعد ذلك علمه بالتمام كما تدلّ عليه الفقرة الثانية . وقيل : إجماله بالنسبة إلى غيره عليه السّلام لا إليه ليكون هو الذي يفصّله ويبيّنه . والأولى أن يكون المراد بقوله : « مجملا » أنّه مشتمل على جملة أشياء كثيرة من الأسرار والأحكام غير مبيّنة ولا مشروحة فيه بحيث يعلمها كلّ أحد كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عزّ وجلّ ولكن لا يبلغه عقول الرجال ( 2 ) . وعنه عليه السّلام أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتّى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا انزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه ( 3 ) ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة . والفرق بين هذا المعنى وبين المعنى الأوّل : أنّ علمه عليه السّلام بما أجمل فيه لم يكن بعد عدم العلم به ، بل علمه به بالتمام من نفس علمه به مجملا ، فان النّفوس
هامش
( 1 ) المفردات : ص 98 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 100 ح 71 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 81 ح 9 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 431 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني