شرح
القدسيّة إذا علمت الجمل فقد علمت تفسيرها وذلك كما إذا نظرت إلى زيد فقد أبصرت كلَّه إجمالا وأبصرت أجزاءه وتفاصيله جميعا عند إبصار كله ، بل إبصار الكل والأجزاء إبصار واحد وإنّما يتفاوت بالاعتبار .
والفرق بينه وبين المعنى الثاني : أنّ إجماله بالنسبة إليه أيضا ( 1 ) عليه السّلام لاشتماله على جملة الأحكام والأسرار التي أودعها سبحانه فيه ، غير أنّه عليه السّلام ألهم علم ذلك كلَّه مفصّلا من علمه به مجملا بخلاف غيره والله أعلم .
والالهام : القاء الله تعالى الشيء في النفس بطريق الفيض .
وعجائب القرآن : نكته ولطائفة المندرجة في الأسلوب ، والمباني وأسراره ودقائقه المطويّة في المقصود ، والمعاني التي بعضها فوق بعض .
وقيل : هي ما أودع فيه من أنواع العلوم التي إذا أدركها العقل تعجب .
ومكمّلا : أي بكماله ، من كمل الشيء إذا تمّت أجزاؤه وكملت محاسنه .
والوراثة : انتقال الشيء إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجراه ، وخصّ ذلك بالمنتقل عن الميّت ويقال له : ميراث ، وارث وتراث وأصلهما ورث ووراث بالواو ، والفعل ورث يرث بكسرهما كوثق يثق ، يقال : ورث مال أبيه ، ثم قيل : ورث أباه مالا ويعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال : أورثه أبوه مالا وورثه توريثا ، وبهما قرء قوله تعالى : « تلك الجنّة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا » ( 2 ) .
ولمّا كان علم القرآن منتقلا إلى الأوصياء عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله عبّر عليه السّلام عن جعله منتهيا إليهم وصائرا لهم بالتوريث استعارة لأن الإرث لغة وشرعا لا يطلق إلا على المنتقل من المال ولا يستعمل في غيره إلا على طريق المجاز .
وفي عبارة الدعاء تلميح إلى قوله تعالى في فاطر : « والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحقّ مصدّقا لما بين يديه إنّ الله بعباده لخبير بصير . ثمّ أورثنا الكتابَ »
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . والصحيح إليه عليه السلام أيضا .
( 2 ) سورة مريم : الآية 63 .