تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
وضرب : متردّد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم وهو الضرب المشار إليه بقوله صلَّى الله عليه وآله في علي عليه السّلام : « اللّهم فقّهه في الدين ، وعلَّمه التأويل » ، فإذا عرفت هذه الجملة عرفت أنّ الوقوف على قوله : « وما يعلم تأويله إلا الله » ( 1 ) ووصله بقوله : « والرّاسخون في العلم » ( 2 ) جائزان ، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسب ما دلّ عليه التفصيل المتقدّم ( 3 ) انتهى . وقال النظَّام النيسابوريّ : الآيات ثلاثة أقسام : أحدها : ما يتأكد ظواهرها بالدلائل العقليّة فذلك هو المحكم حقّا . وثانيها : التي قامت الدلائل القطعيّة على امتناع ظواهرها فذلك الذي يحكم فيه بأن مراد الله تعالى فيه غير ظاهرة . وثالثها : الذي لا يوجد مثل هذه الدلائل على طرفي ثبوته وانتفائه فهو المتشابه بمعنى أنّ الأمر اشتبه فيه ولم يتميّز أحد الجانبين عن الآخر ، لكن هاهنا عقدة أخرى وهي أنّ الدليل العقلي مختلف فيه أيضا بحسب ما رتّبه كل فريق وتخيّله صادقا في ظنّه مادّة وصورة ، فكل فريق يدّعي بمقتضى فكره قد قام على ما يوافق مذهبه ، وتأكّد به الظاهر الذي تعلَّق به فلا خلاص من البين إلا بتأييد سماوي ونور إلهي « ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور » ( 4 ) انتهى . الثاني : طعن بعض الملاحدة في جعل بعض القرآن محكما وبعضه متشابها وقال : كيف يليق بالحكيم أن يجعل كتابه المرجوع إليه في دينه الموضوع إلى يوم القيامة بحيث يتمسّك به صاحب كلّ مذهب ، فمثبت الرؤية يتمسّك بقوله : « وجوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى ربّها ناظرة » ( 5 ) ونافيها يتشبّث بقوله : « لا تدركه الأبصار » ( 6 ) ومثبت
هامش
( 1 ) و ( 2 ) آل عمران : الآية 7 . ( 3 ) المفردات : ص 254 - 255 . ( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 299 و 300 . ( 5 ) القيامة : الآية 22 - 23 . ( 6 ) الأنعام : الآية 103 .