تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف الله تعالى ، وأوصاف القيامة فإنّ تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه أو لم يكن من جنس ما نحسّه . والمتشابه من جهة اللَّفظ والمعنى خمسة أضرب : الأول : من جهة الكميّة كالعموم والخصوص نحو : « اقتلوا المشركين » ( 1 ) . والثاني : من جهة الكيفيّة كالوجوب والندب : « فانكحوا ما طاب لكم من النّساء » ( 2 ) . والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : « فاتّقوا الله حقّ تقاته » ( 3 ) . والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو : « ليس البِرُّ أن تأتوا البيوت من ظهورها » ( 4 ) . « إنَّما النسيء زيادة في الكفر » ( 5 ) فانّ من لا يعرف عادتهم في الجاهليّة يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية . والخامس : من جهة الشروط التي يصحّ بها الفعل ، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح ، وهذه الجملة إذا تصورت علم أنّ كل ما ذكره المفسّرون لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال : المتشابه ( ألم ) ونحو قول قتادة : المحكم النّاسخ والمتشابه المنسوخ ، وقول الأصم : المحكم ما اجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه ، ثم جميع المتشابهات على ثلاثة أضرب . ضرب : لا سبيل على الوقوف عليه ، كوقت السّاعة وخروج الدّابة ، وكيفيّة الدابة ، ونحو ذلك . وضرب : للانسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ العربيّة والأحكام العقليّة .
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 5 . ( 2 ) النساء : الآية 3 . ( 3 ) آل عمران : الآية 102 . ( 4 ) البقرة : الآية 189 . ( 5 ) التوبة : الآية 37 .