شرح
والبيّنات : جمع بيّنة وهي الدلالة الواضحة ، من بان الشيء يبين : أي اتّضح وانكشف . قال تعالى : « أُنزل فيه القرآن هدىً للنّاس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان » ( 1 ) أي آيات واضحات مكشوفات تهدي إلى الحق وتفرّق بينه وبين الباطل وذلك أن الهدى قسمان : جليّ مكشوف وخفيّ مشتبه فوصفه أولا بجنس الهداية ، ثم قال : إنّه من نوع البيّن الواضح والله أعلم .
تنبيهات
الأول : دلّ القرآن على أنّه كلَّه محكم وذلك قوله تعالى : « كتاب أحكمت آياته » ( 2 ) وعلى أنه بتمامه متشابه ، وهو قوله تعالى : « كتابا متشابها مثاني » ( 3 ) ، وعلى أن بعضه محكم وبعضه متشابه وذلك قوله تعالى : « هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات » ( 4 ) .
فالمراد بكونه كله محكما : كونه كلاما متقنا حقّا فصحيح الألفاظ صحيح المعاني لا يتطرق إليه نقص ولا اختلاف ، وكونه بحيث لا يتمكن أحد من الإتيان بمثله لوثاقة مبانيه وبلاغة معانيه .
وبكونه كلَّه متشابها : كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والحسن والإعجاز والبراءة من التناقض .
وبكون بعضه محكما وبعضه متشابها : أنّ منه محكما وهو ما وضح معناه من غير احتمال ولا اشتباه ومنه متشابها وهو نقيضه على أحد الأقوال .
وقيل : المحكم : ما يؤمن به ويعمل به ويعتبر به ، والمتشابه : ما يؤمن به ولا يعمل به ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ( 5 ) وابن عباس ( 6 ) وعكرمة ( 7 ) وقتادة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 2 ) سورة هود : الآية 1 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 23 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 5 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 1 ص 271 ح 7 .
( 6 ) و ( 7 ) و ( 8 ) تفسير الميزان : ج 3 ص 34 .