شرح
قال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين : اللسان إذا أكثرت تقليبه رقّ ولان ، وإذا أطلت إسكاته جسا وغلظ ( 1 ) .
وقال حكيم : إن اللسان إذا أكثرت ( 2 ) حركته رقّت عذبته .
والمراد بحسن عبارته : حسن بيانه . يقال : عبّر عمّا في نفسه : أي أعرب وبيّن ، وهو حسن العبارة : أي البيان ، وهي بكسر العين وحكى في المحكم : فتحها وهو غريب ( 3 ) .
وقال الراغب : العبارة مختصّة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع ( 4 ) .
وفي نسخة : وسهلت حواشي ألسنتنا ، بالشين المعجمة .
الحواشي : جمع حاشية : وهي الجانب من الثوب ونحوه ، والمراد بها أطراف الألسنة وحافّاتها ، لأن مدار التعبير عليها .
و « الفاء » من قوله : « فاجعلنا » عاطفة على محذوف إن قلنا : بأنّ إذ حرف تعليل ، والتقدير لأجل إفادتك المعونة على تلاوته وفّقنا فاجعلنا ممّن يرعاه حق رعايته ، وسببيّته إن قلنا بأنّ إذ ظرف ، والمعنى إنك أفدتنا معونة تلاوته فيما مضى فبسبب ذلك اجعلنا ممّن يرعاه حق رعايته .
وقول بعض الطلبة إنها زائدة يدفعه أنّ سيبويه لا يرى زيادتها أصلا ( 5 ) .
ورعيته : أرعاه رعيا : حفظته . ومنه قوله تعالى : « فما رعوها حقّ رعايتها » ( 6 ) أي ما حافظوا عليها حقّ محافظتها .
والمراد برعاية القرآن حقّ رعايته : القيام بوظائفه من الايمان به ، وتعظيمه وحفظه وتعلَّمه وتعليمه والمواظبة على تلاوته بآدابها ، والاستماع لقراءته ، والعمل
هامش
( 1 ) البيان والتبين : ج 1 ، ص 31 ، نقلا بالمعنى .
( 2 ) " ألف " : كثرت .
( 3 ) المحكم لابن سيدة : ج 2 ص 93 .
( 4 ) المفردات : ص 320 .
( 5 ) مغني اللبيب : ص 219 .
( 6 ) سورة الحديد : الآية 27 .