تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
اللّهمّ فإذ أفدتنا المعونة على تلاوته وسهلت جواسي ألسنتنا بحسن عبارته فاجعلنا ممّن يرعاه حقّ رعايته ، ويدين لك باعتقاد التسليم لمحكم آياته ، ويفزع إلى الإقرار بمتشابهه وموضحات بيّناته .
شرح
« الفاء » للإشعار بعليّة ما قبلها من إعانته تعالى على ختم كتابه لجعل ما بعدها تعليلا للسؤال بأن يجعله ممّن يرعاه حقّ رعايته لأنّ إذ للتعليل ، وهل هي حرف أو ظرف خلاف وقد تقدّم الكلام عليها في نظير هذه العبارة في الروضة الثانية والثلاثين . والمعونة : اسم من المعاونة والمظاهرة فهي مفعلة بضم العين ، وقيل : ميمها أصليّة من الماعون ، ووزنها فعوله ، والأوّل هو المشهور . وتلوت القرآن تلاوة : قرأته ، وأصله من تلاه بمعنى أتبعه . قال الراغب : التلاوة : تختصّ باتّباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب ، أو ما يتوهّم فيه ذلك ، وهي أخص من القراءة ، فكلّ تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة . فقوله تعالى : « وإذا تتلى عليهم آياتنا : » فهذا بالقراءة . وقوله : « يتلونه حق تلاوته : » مراد به الاتباع له بالعلم والعمل ، وإنّما استعمل التلاوة في قوله تعالى : « واتبعوا ما تتلوا الشياطين » لما كان يزعمه الشياطين إن ما يتلونه من كتب الله تعالى ( 1 ) انتهى . وسهل الشيء بضمّ العين سهولة : لأن ، وسهّله تسهيلا ليّنه . والجواسي : جمع جاسي فاعل من جسأ يجسؤ ( 2 ) من باب - منع - جسوا بالضم إذا يبس وصلب وغلظ ، وإضافتها إلى الأسنة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي لينت ما يبس وصلب من ألسنتنا بحسن عبارته ، والمراد بجسو الألسن : تلعثمها وعدم انطلاقها ، وبتسهيلها بحسن عبارته : تمرينها وتثقيفها به .
هامش
( 1 ) المفردات ( للراغب ) : ص 75 . ( 2 ) " ألف " : جسا - يجسو .