شرح
وفي هذا المعنى أخبار أخر تقدم ذكرها في الروضة الثانية .
وبهذا المعنى فسّر ابن عبّاس قوله تعالى : « فاكتبنا مع الشاهدين » ( 1 ) قال : أي مع محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأمته ( 2 ) لأنّهم مخصوصون بأداء الشهادة لقوله تعالى : « وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لتكونوا شهداء » ( 3 ) الآية ، وعلى هذا فتخصيصهم عليهم السّلام بذلك لأنّهم أهله الذين يستدلون ببرهانه ودليله ويحتجون بدقيقه وجليله .
وقال بعضهم المراد بالشاهدين كل من شاهده وأنصف من نفسه ولم يكن كغير الشاهد عنادا أو جهلا .
وقال آخر : المراد بهم الحاضرون ولا يخفى أنّ ما ذكرنا أولى وأنسب والله أعلم بمقاصد أوليائه .
ولمّا شبّه عليه السّلام « البرهان » بالسّراج في الإضاءة والإيضاح نفى عنه الطفوء أو الإطفاء على الروايتين ، ففي الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة ، وتعدية يطفأ بعن لتضمينه معنى الذهاب والمعنى : إن برهان نور هدى القرآن لا يزال واضحا بيّنا للشاهدين المحتجين به والمبرهنين ، على مطالبهم الحقّة بألفاظه ومعانيه لا يبطل احتجاجهم به أبدا كما يفيده الفعل المضارع الدال على الاستمرار والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وعلم نجاة » إلى آخره . العلم محرّكا : شيء ينصب في الفلوات ليهتدى به .
ونجا من الهلاك ينجو نجاة : خلص ، والاسم : النجاء بالمد ، وإضافة العلم إلى النجاة من إضافة الشيء إلى سببه لان الضالّ في الفلوات يهتدي بالعلم فينجو به من الهلكة .
وأمّه أمّا من باب - قتل - : قصده .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 53 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 448 والدر المنثور : ج 2 ص 36 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 143 .