شرح
والقصد : استقامة الطريق . قال الزمخشري في قوله تعالى : « وعلى الله قصد السبيل » القصد : مصدر بمعنى الفاعل . يقال : سبيل قصد وقاصد ، أي مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السّالك لا يعدل عنه ( 1 ) انتهى .
وعلى هذا فإضافته إلى سنته من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي من أمّ سنّته القاصدة ، أي المستقيمة ولا مساغ لجعله من باب الإضافة إلى الجنس كالسبيل في قصد السبيل لأنّ السبيل منها جائز بخلاف سنّة القرآن وطريقته ، وفي نسخة قصد سننه بفتحتين : أي طريقه . يقال فلان على سنن واحد أي طريق واحد .
والهلكات : جمع هلكة بفتحتين كقصبة بمعنى الهلاك .
وإيثار صيغة الجمع للدلالة على أنواع من الهلاك فإن الهلاك كما يطلق على الموت والعدم ، يطلق على العذاب والخوف والفقر ، وهذه الأنواع الثلاثة هي المقصودة هنا بالهلكات دون المعنى الأوّل ، وفي إضافة الأيدي إلى الهلكات استعارة مكنيّة تخييليّة ، شبّه الهلكات بالأعداء فأثبت لها الأيدي تخييلا ، وأسند النيل إليها ترشيحا .
وتعلَّق به : استمسك .
والعروة : ما يتعلَّق به ويستوثق .
والعصمة : الحبل ، وكل ما يعتصم به من عقد وسبب ، ومنه : « ولا تُمسكوا بعِصَم الكوافر » ( 2 ) ، والاستعارة فيه ظاهرة ولك جعلها تمثيليّة مصرّحه ومرشحه وقد مرّ نظير ذلك غير مرّة .
وحاصل المعنى في الفقرتين إنّ من اهتدى بالقرآن علما وعملا لا يضلّ ، ومن تمسّك واعتصم به نجا من المهالك الدنيويّة والأخرويّة والله سبحانه أعلم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ، ص 596 .
( 2 ) سورة الممتحنة : الآية 10 .