تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
قال الخليل : البرهان مشتقّ من البرهرهة ( 1 ) وهي الجارية البيضاء ( 2 ) . كما اشتق السلطان من السليط لإضائته ، أو من البرهة وهي المدة من الدهر لثباته . وقال ابن جنّي : برهان عندنا فعلال كقرطاس وليست نونه بزائدة ، يدلّ عليه قولك : برهنت له على كذا ، أي أقمت الدليل عليه وهو قاطع ، ومثله دهقان فعلال من تدهقن وليس في الكلام تفعلن ، والقياس في نونيهما أن يكونا زائدتين حملا على الأكثر لكن السّماع ورد بما رغب عن القياس ( 3 ) انتهى . وحكى الأزهريّ : القولين فقال : في باب الثلاثي النون زائدة ، وقال : برهن فلان مولد والصواب أن يقال أبره إذا جاء بالبرهان . وقال في باب الرباعي برهن : إذا أتى بحجته ( 4 ) . واقتصر الجوهري على كونها أصليّة ( 5 ) . والزمخشري على كونها زائدة ( 6 ) . والمراد بالشاهدين : إما الشاهدون لله بالتوحيد وللأنبياء بالتصديق لأنّ القرآن أعظم برهان لهم على ذلك وإمّا محمّد وأهل بيته عليهم السّلام لتسميته تعالى لهم شهداء في قوله : « وكذلك جعلناكم امّةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » ( 7 ) . فعن علي عليه السّلام : إنّ الله تعالى إيّانا عنا بقوله : « لتكونوا شهداء على الناس » فرسول الله شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) " ألف " : البرهوهة . ( 2 ) كتاب العين : ج 4 ص 49 . ( 3 ) حكاه الأزهري في تهذيب اللغة : ج 6 ص 295 . ( 4 ) التهذيب في اللغة : : ج 6 ص 294 . ( 5 ) الصحاح : ج 5 ، ص 2078 . ( 6 ) أساس البلاغة : ص 37 . ( 7 ) البقرة : الآية 143 . ( 8 ) بحار الأنوار : ج 23 ص 334 .