تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
قوله عليه السّلام : « وميزان قسط لا يحيف عن الحق لسانه » . القسط : العدل ، وحاف يحيف : مال عن الحق ، وجار وظلم ، ولسان الميزان عذبته الكائنة في وسط العمود التي يعرف بها التعادل والرجحان ، سمّيت لسانا لشبهها باللسان في الصورة أو لدلالتها على الاستواء في الوزن وعدمه ، كما يدلّ اللسان بالنطق على ما في الضمير وإنّما جعل القرآن ميزان قسط موصوفا بعدم الميل عن الحق لأنّ قدر العباد وقبول أعمالهم إنّما هو بقدر إيمانهم به واتباعهم إيّاه فيما أمر به ونهى عنه ودلَّهم عليه من الفروض والسنن والأخلاق كما قيل في رسول الله صلَّى الله عليه وآله : كان خلقه القرآن ، فالمقبول الراجح من الأعمال : ما وافقه ، والمرضيّ الحسن الجميل من الأخلاق والأقوال : ما طابق إرشاده وهدايته إليه ، والحق الصّائب من العقائد : ما أخذ منه ، والمردود منها : ما خالف ذلك ، وكلَّما قرب من ذلك قرب من القبول ، وكلَّما بعد بعد ، لا جرم كان ميزان عدل لا يحيف ولا يميل لسانه فيشتبه رجحانه ونقصانه . قوله عليه السّلام : « ونور هدىً » شبّه الهدى بالنّور في الدلالة على المطلوب ، والتقدير هدى كالنّور ، ثمّ قدّم المشبّه به على المشبّه وأضيف إليه كقوله : والريح تعبث بالغصون ، وقد * جرى ذهب الأصيل على لجين الماء أي أصيل كالذهب على ماء كاللجين . وطفأت النار تطفئ بالهمزة من باب - تعب - طفوءا ( 1 ) على فعول : خمدت ، وأطفأتها إطفاء : أخمدتها . قال تعالى : « يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نورَه » ( 2 ) . والبرهان : الحجّة ، وقيل : بيان الحجّة وإيضاحها ( 3 ) قيل : النون زائدة وقيل أصليّة .
هامش
( 1 ) " ألف " : طفوا . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 32 . ( 3 ) كتاب العين : ج 4 ص 49 .