شرح
سبحانه في قصّة داود وسليمان : « ففهّمناها سليمان وكَلا آتينا حكما وعلما » ( 1 ) خصّ الفهم بسليمان وعمّم العلم لداود وسليمان .
والتصديق : أن ينسب السامع باختياره الصدق إلى المخبر ، والمراد به هنا اعتقاد صدق القرآن والإيمان به ، وأل فيه يجوز أن يكون نائبة عن الضمير المضاف إليه ، والأصل بفهم تصديقه فحذف المضاف إليه وأنيبت أل منابه كقوله تعالى : « فإنّ الجنّة هي المأوى » ( 2 ) أي مأواه هذا عند من أجاز نيابة أل عن الضمير المضاف إليه وهم الكوفيّون وبعض البصريين ، أما عند المانعين فهو على تقدير له أو به كما قدّروا له في الآية .
وإضافة الفهم إلى التصديق قيل : بيانيّة ، والصواب إنّها لاميّة إذ المراد الفهم الملتبس بالتصديق المقارن له فهي بمعنى اللام الدالَّة على الاختصاص .
واستمع له استماعا : قصد وتعمّد أن يسمعه .
قال الفيوميّ : استمع لما كان بقصد لأنّه لا يكون إلا بالإصغاء وهو الميل ، وسمع : يكون بقصد وبدونه ( 3 ) .
وأدّى أنصت ب « إلى » التضمين معنى الإصغاء والتوجه ولمّا كان قبول القابل شرطا في ظهور الأثر من الفاعل قيّد عليه السّلام كونه شفاء بقوله : « لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه » ، كما قال تعالى : « وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا » ( 4 ) ، فإن المراد بالظالمين الذين وضعوا التكذيب مقام التصديق والشك موضع الإيقان والارتياب محل الاطمئنان ، فإنّ استماع القرآن لا يزيدهم إلا هلاكا بكفرهم وتكذيبهم وشكهم وارتيابهم وكذلك البدن الذي قد فسدت أخلاطه ، وكثرت موادّ أسقامه لا يزيده الغذاء إلا شرّا وفسادا .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 79 .
( 2 ) سورة النازعات : الآية 41 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 392 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 82 .