وجعلته نورا نهتدي من ظلم الضلالة والجهالة باتّباعه ، وشفاء لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه ، وميزان قسط لا يحيف عن الحقّ
شرح
اليه يحي من باب - وعد - ، وأوحى إليه بالألف مثله ثم غلب استعماله فيما يلقى إلى الأنبياء من عند الله تعالى .
وقد تقدّم الكلام على أنواعه في شرح السند فليرجع إليه .
وتنزيلا : مصدر جار ( 1 ) غير الفعل ناب عن إنزالا لأنّه قياس مصدر أنزل وإيثاره عليه للإشارة إلى كيفيّة إنزاله على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وهو إلجاؤه إليه تدريجا لما في التنزيل من الدلالة على التدرج والتكثير ( 2 ) بخلاف الإنزال فإنّه أعم من أن يكون دفعة أو تدريجا ، وذلك لما روي : أنّه الله تعالى أنزل القرآن دفعة واحدة من اللَّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فحفظته الحفظة أو كتبته الكتبة في الصحف ثم نزله منها إلى النبي صلَّى الله عليه وآله منجما موزّعا على حسب المصالح وكفاء الحوادث ( 3 ) .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وانما انزل في عشرين سنة بين أوّله وآخره ؟ فقال أبو عبد الله عليه السّلام ، نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة ( 4 ) الحديث .
وفي هذه المعنى من طرق العامة روايات كثيرة والله أعلم
جعله نورا : لكشفه ظلمات الشرك والشك وإبانته ما خفي على الناس من
هامش
( 1 ) " ألف " : جاء .
( 2 ) " ألف " : التكثر .
( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ص 189 وأنوار التنزيل : ج 1 ص 101 وتفسير الطبري : ج 2 ص 85 نقلا بالمضمون .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 629 ، ح 6 .