تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
وقال أمين الإسلام الطبرسي : وصف الكتاب بالتفصيل دون الإجمال لأن التفصيل يأتي على وجوه البيان أي بيّنت آياته بيانا تاما . والتبيين : قيل على وجوه منها : تبيين الواجب ممّا ليس بواجب وتبيين الأولى في الحكمة ممّا ليس بأولى ، وتبيين الجائز ممّا ليس بجائز ، وتبيين الحق من الباطل ، وتبيين الدليل على الحقّ ممّا ليس بدليل ، وتبيين ما يرغب فيه ممّا لا يرغب فيه ، وتبيين ما يحذر منه ممّا لا يحذر منه إلى غير ذلك من الوجوه . وقيل : فصّلت آياته بالأمر والنهي والوعد والوعيد والترغيب والترهيب والحلال والحرام والمواعظ والأمثال . وقيل : فصّلت آياته أي نظَّمت على أحسن نظام وأوضح بيان ( 1 ) انتهى . وبالجملة فالمراد بالتفصيل القرآن جعل بعضه في الواجبات وبعضه في المحرّمات وبعضه في المندوبات وبعضه في المكروهات وبعضه في المباحات وبعضه في العقوبات وبعضه في الاخلاق والآداب وبعضه في المواعظ والنصائح وبعضه في أخبار من تقدّم وأنبائهم ، وبعضه في أخبار ما سيأتي ، وبعضه في أحوال الجنّة ومن يدخلها ، وبعضه في أحوال النار ومن يسكنها ، إلى غير ذلك مع بيان كل ذلك وإيضاحه بحيث لا يشتبه شيء منها بالآخر ، وهذا هو معنى التفصيل كما قال تعالى : وكلّ شيءٍ فصّلناه تفصيلا ( 2 ) أي بيّناه في القرآن الكريم بيانا بليغا لا التباس معه كقوله تعالى : « ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيءٍ ( 3 ) . والوحي : الإشارة ، والكتابة والكتاب والرسالة والإلهام والكلام الخفي . قال ابن فارس : وكل ما ألقيته إلى غيرك لتعلَّمه وحي ( 4 ) وهو مصدر وحى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 3 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 12 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 89 . ( 4 ) معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 93 . وفيه : " حتى علمه " .