شرح
فظهر إنّه سبحانه فضّل القرآن على كل حديث قصّه بأن حكم بأنّه أحسن الحديث وأحسن القصص وفضّله بما خصّه به من المزايا والفضائل المذكورة التي اقتضت كونه أحسن من كل حديث وقصص .
والفرقان : قيل : في الأصل ، مصدر فرقت بين الشيئين فرقا وفرقانا من باب - قتل - أي فصلت ثم أطلق على الفاعل مبالغة فهو بمعنى الفارق .
وقال الراغب : الفرقان : أبلغ من الفرق لأنه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل ، وتقديره كتقدير رجل قنعان يقنع به في الحكم ، وهو اسم لا مصدر فيما قيل والفرق : يستعمل في ذلك ، وفي غيره . والفرقان : كلام الله لفرقه بين الحقّ والباطل في الاعتقاد والصدق والكذب في المقال والصالح والطالح في الأعمال ( 1 ) انتهى .
والفرق بين الشيئين قد يكون مدركا بالبصر كالفرق بين النور والظلمة ، وقد يكون مدركا بالبصيرة كالفرق بين الحقّ والباطل والحلال والحرام .
وحلال الله تعالى : ما أطلق فعله ، وحرامه : ما منع منه وحكمه أن يأثم المرء بفعله ويثاب على تركه بنيّة التقرّب إلى الله تعالى فيشمل الحلال والحرام أقسام الحكم الخمسة وهي : الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام ولا يجوز لأحد الحكم بتحليل شيء وتحريمه إلا ما وجده في القرآن أو أخذه من العالم به .
وفصلت الشيء تفصيلا : جعلته فصولا متمايزة وهو من الفصل بمعنى إبانة أحد الشيئين عن الآخر حتّى يكون بينهما فرجة ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى في حم السجدة : كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعقلون ( 2 ) وفي هود : كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيمٍ خبيرٍ ( 3 ) .
قال الزمخشريّ : فصّلت : أيّ ميّزت وجعلت تفاصيل في معان مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد وغير ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 378 .
( 2 ) سورة فصلت : الآية 3 .
( 3 ) سورة هود : الآية 1 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 184 .