شرح
وسمّى تعالى كتابه حديثا فقال : فليأتوا بحديث مثله » وقال تعالى : أفمن هذا الحديث تعجبون ( 1 ) .
وقصصت الحديث قصّا : حدّثته على وجهه وأخبرت به كما هو ، من قصّ أثره إذا تبعه لأنّ من يقصّ الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا كما يقال : تلا القرآن لأنّه يتبع ما حفظ منه آية بعد آية .
وفي هذه الفقرة من الدّعاء تلميح إلى قوله تعالى في الزمر : الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها ( 2 ) الآية ، وقوله في يوسف نحن نقصّ عليك أحسن القصص ( 3 ) .
قال النظام النيسابوري : ووجه كونه أحسن الحديث لفظا ومعنى ممّا لا يخفى على ذي طبع فضلا عن ذي لب ( 4 ) .
وقال العلامة الطبرسي : هو أحسن الحديث لفرط فصاحته ولإعجازه واشتماله على جميع ما يحتاج المكلَّف إليه من التنبيه على أدلَّة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرع وغير ذلك من المواعظ وقصص الأنبياء والترغيب والترهيب ( 5 ) .
وقيل : سمّي القرآن أحسن القصص لأنّه بلغ النهاية في الفصاحة وحسن المعاني وعذوبة الألفاظ مع التلاؤم المنافي للتنافر والتشاكل بين المقاطع والفواصل .
وقيل : لأنّ فيه ذكر أخبار الأمم الماضية ، وأخبار الكائنات الآتية ، وجميع ما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة بأعذب لفظ وتهذيب في أحسن نظم وترتيب ( 6 ) انتهى .
هامش
( 1 ) المفردات : : ص 110 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 23 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 3 .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 23 من سورة الزمر .
( 5 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 495 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 207 .