شرح
لأنّه سبب وقوع نور الإيمان في القلب . وقيل : لأنّه يدرك به غوامض الحلال والحرام .
وقال الراغب : النور : الضوء المنتشر الذي يعين على الأبصار ، وهو ضربان دنيويّ وأخرويّ : فالدنيوي : ضربان : معقول بعين البصيرة ، وهو ما انتشر من الأنوار الإلهيّة كنور العقل ، ونور القرآن ومنه : « قد جاءكم من الله نورٌ » ومحسوس بعين البصر وهو ما انتشر من الأجسام النيّرة كالقمرين والنجوم النيّرات ، ومنه « هو الذي جعل الشمس ضياء ، والقمر نورا » . ومن النور الأخرويّ قوله تعالى : « يسعى نورهم بين أيديهم » ( 1 ) انتهى .
وفي المهيمن : خلاف . قال الخليل وأبو عبيدة : هو اسم فاعل من هيمن على كذا ، ويهيمن أي صار رقيبا عليه وحافظا ( 2 ) .
وقال الزمخشريّ المهيمن : الرقيب على كلّ شيء ، الحافظ له ، مفيعل من الأمن إلا أنّ همزته قلبت هاء ( 3 ) .
قال صاحب الكشف : وتحقيقه أنّ أيمن على فيعل مبالغة أمن من العدو ، والزيادة في الياء . وإذا قلت : أمن الراعي الذئب على الغنم ، مثلا دلّ على كمال حفظه ورقيبه . فالله آمن كلّ شيء سواء على خلقه وملكه ، لإحاطة علمه وكمال قدرته ، ثم استعمل مجرّد الدلالة بمعنى الرقيب والحفيظ على الشيء من غير ذكر المفعول للمبالغة في كمال الحفظ وهو أولى من جعله من الأمانة نظرا إلى أنّ الأمين على الشيء حافظ له إذ لا ينبئ من المبالغة ولا عن شمول العلم والقدرة .
وجعله الجوهري من آمن غيره من الخوف قال : وأصله أأْمن فهو ما أأمن بهمزتين فليّنت ( 4 ) الهمزة الثانية كراهة لاجتماعهما فصار ما يمن ، ثم صيّرت الأولى هاء كما قالوا : هراق الماء وأراقه كأنّه تعالى : يحفظه إيّاهم صيّرهم آمنين ، وحرف
هامش
( 1 ) المفردات : ص 508 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 29 ص 293 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 509 .
( 4 ) " ألف " : قلبت .