شرح
ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أنزلته إنزالا ونزّلته تنزيلا . وأمّا تعديته بالباء فلا يقال : نزل به إلا إذا كان مصاحبا له في النزول . ولهذا لا يقال « نزل الله بالقرآن » مثلا كما يقال : « أنزل الله بالقرآن ، ونزّله » ، وقال تعالى نزل به الروح الأمين ( 1 ) .
فما وقع للفيّوميّ في المصباح - من قوله : يتعدى بالحروف والهمزة والتضعيف ، فيقال : نزل به وأنزلته ونزلته ( 2 ) - غير صواب لإيهامه تساوي التعدية بالوجوه الثلاثة ، وليس كذلك لما عرفت . وسيأتي بيان الفرق بين الإنزال والتنزيل ( 3 ) .
قال شيخنا البهائيّ قدّس سرّه : ووصف الكتاب بمعنى القرآن بالنزول والإنزال الذي لا يتصف به إلا المتحيّز بالذات دون الأعراض ، وسيّما الغير القارات كالأصوات ، إنّما هو بتبعيّة ( 4 ) محلَّه سواء أخذ حروفا ملفوظة أو معاني محفوظة ، وهو الملك الذي يتلقّف الكلام من جناب الملك العلام تلقّفا سماعيّا ، أو يتلقّاه تلقيّا روحانيّا ، أو يحفظه من اللوح المحفوظ ، ثمّ ينزل به على الرسول صلَّى الله عليه وآله .
وأنت خبير بأنّ هذا إنّما يتمشّى على القول بجسميّة الملائكة ، كما هو مذهب الأكثرين .
وأمّا على القول بتجرّدهم كما أطبق الحكماء عليه ، وذهب بعض علماء أهل الإسلام إليه فلا . اللّهمّ إلا أن يسمّى ظهورهم للأنبياء عليهم السّلام في صورة الماديّات نزولا ، تشبيها للنزول العقليّ المرئيّ ، بالحسّ المكاني ، فيكون قولنا نزل الملك استعارة تبعيّة ( 5 ) . انتهى .
وقوله عليه السّلام : « نورا » نصب على الحال من الضمير العائد إلى الكتاب ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة النساء : وأَنزلنا إليكم نورا مبينا ( 6 ) ، قيل :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 193 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 824 .
( 3 ) " ألف " التنزيل عرفا .
( 4 ) " ألف " تبعية .
( 5 ) راجع العروة الوثقى للشيخ البهائي : ص 387 ، بالمعنى ولم نجد ما نص عليه المصنف
( 6 ) سورة النساء : الآية 174 .