تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
واعلم أنّ المراد بتحسين الصوت ، وترجيعه والتغني به في القرآن هو تجويد اللفظ ، وتقويم الحروف ، وحسن الأداء ، وتلطيف النطق بالحرف على حال صيغته وكمال هيئته ، من غير إسراف ولا تعسّف ، ولا إفراط ولا تكلَّف ، ولا تمطيط له كما يفعله أهل الفسق وأرباب الألحان الموسيقيّة ، فإنّ ذلك حرام يفسق به القارئ ، ويأثم المستمع بإجماع المحقّقين من الفريقين ، ولا رخصة فيه بوجه ، كما نصّ عليه قوله عليه السّلام : « وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر » ( 1 ) الحديث المتقدّم ذكره ، ومن ظنّ ، أو اعتقد غير ذلك فليتّهم فهمه . قال خاتمة القراء شمس الدين بن الجزريّ : جرت سنّة الله تبارك وتعالى فيمن يقرأ القرآن متجودا مصححا أن تلتذّ الأسماع بتلاوته ، وتخشع القلوب عند قراءته ، حتّى يكاد أن يسلب العقول ، ويأخذ بالألباب ، بسرّ من أسرار الله يودعه من يشاء من خلقه . ولقد أدركنا من شيوخنا من ليس له حسن صوت ، ولا دريّة له بالألحان ، إلا أنّه كان جيّد الأداء ، قيّما بالألفاظ فكان إذا قرأ أطرب المسامع ، وأخذ من القلوب بالمجامع ، وكان الخلق يجتمعون عليه ، ويزدحمون على الاستماع إليه أمم من الخواصّ والعوامّ ، يشترك في ذلك من يعرف العربيّ ، ومن لا يعرفه من سائر الأنام ، مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان ، عارفين بالمقامات والألحان ، لخروجهم عن التجويد والإتقان ، وأخبرني جماعة من شيوخي وغيرهم أخبارا بلغ التواتر عن شيخهم الإمام تقيّ الدين محمّد بن أحمد الصائغ المصري ، وكان أستاذا في حسن الأداء ، وتجويد القراءة أنّه قرأ يوما في صلاة الصبح « وتَفقَّد الطير فقال ما لي ما أرى الهدهد » ( 2 ) الآية ، وكرّر هذه الآية فنزل طائر فوقع على رأس الشيخ يستمع قراءته حتى أكملها ، فنظروا إليه ، فإذا هو هدهد ( 3 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 614 ح 3 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 20 . ( 3 ) النشر في القرآت العشر : ج 1 ص 212 - 213 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 404 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني