شرح
عليهما السّلام ، ولا أرجأ للناس منه ، وكانت قراءته حزنا ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا ( 1 ) .
الحادية عشرة : يسنّ الترتيل في قراءة القرآن قال تعالى : « ورتِّل القُرآن ترتيلا » ( 2 ) .
روى ثقة الإسلام بسنده عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ « ورتِّل القرآن ترتيلا » قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بيّنه تبيانا ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السّورة ( 3 ) .
وعن أمّ سلمة رضي الله عنها : أنها نعتت قراءة النبيّ صلَّى الله عليه وآله قراءة مفسّرة حرفا حرفا ( 4 ) .
واعلم أنّه لا خلاف بين العلماء : أنّ هذّ القراءة وهو الإسراع فيها ، إذا أفضى إلى لفّ الكلمات ، وعدم إقامة الحروف ، لا يجوز لأنّه لحن . وأما بعد إقامتها فالأفضل عندنا وعند أكثر العامّة الترتيل .
قال في شرح المهذّب : واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع . قالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل . قالوا :
واستحباب الترتيل للتدبّر ، ولأنّه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشدّ تأثيرا في القلب . ولهذا يستحبّ للأعجميّ الذي لا يفهم معناه ( 5 ) انتهى .
قال بعضهم : وكمال الترتيل تفخيم ألفاظه ، والإبانة عن حروفه ، وأن لا يدغم حرفا في حرف .
وقيل : هذا أقلَّه ، وأكمله أن يقرأه على منازله ، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 606 ، ح 10 .
( 2 ) سورة المزمل : الآية 4 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 614 ، ح 1 .
( 4 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 182 ح 2923 .
( 5 ) شرح المهذب : ج 2 ص 165 .