شرح
تنبيها على أنّ ذلك غاية ما يتعلَّق به إصلاح الولد . ويتعدّى كمل بالهمزة والتضعيف ، فيقال : أكملته إكمالا ، وكمّلته تكميلا .
والكرامة : اسم من أكرمه أي أعزّه وعظمه . وله عليّ كرامة : أي عزازة وإجلال .
ويقال : أكرمه بالشيء : إذا أعطاه إيّاه عطاء على وجه الإعزاز والإجلال .
وقوله عليه السّلام : « بغفرانك » يحتمل تعلَّقه بالفعل ، وبالكرامة ، وبهما معا على طريق التنازع .
ونظمت الدر نظما - من باب ضرب - : جعلته وجمعته في سلك ، وهو الخيط . أي اجعلني مع أصحاب اليمين واجمعني بهم . وهو إمّا استعارة مكنيّة ، أو تبعيّة .
وأصحاب اليمين خلاف أصحاب الشمال ، وقد تكلَّموا في الفريقين ، فقيل أصحاب اليمين : أصحاب المنزلة العليّة ، وأصحاب الشمال أصحاب المنزلة الدنيئة ، من قولهم . فلان منّي باليمين إذا وصفته بالرفعة عندك ، وعليه قول الشاعر :
وقد كنت في يمنى يديك جعلتني * فلا تجعلني بعدها في شمالكا .
وقول ( 1 ) ابن الدمينة :
أبيني في يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيّرتني في شمالكا
ومن ذلك تيمّنهم بالميامن ، وتشاؤمهم بالشمائل .
وقيل : الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ، والذين يؤتونها بشمائلهم .
وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنّة ، والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار .
وقيل : أصحاب اليمين ( 2 ) وأصحاب الشؤم ، فإنّ السعداء ميامين على أنفسهم بطاعاتهم ، والأشقياء مشائيم على أنفسهم بمعاصيهم . فإن قلت : كيف لم يسأل عليه
هامش
( 1 ) " ألف " : قال .
( 2 ) " ألف " : اليمن .