شرِّف درجتي برضوانك ، وأكمل كرامتي بغفرانك ، وأنظمني في أصحاب اليمين ، ووجّهني في مسالك الآمنين ، واجعلني في فوج الفائزين ، واعمر بي مجالس الصّالحين ، آمين ربّ العالمين .
شرح
الشّرف - بفتحتين - : العلوّ شرف : ككرم فهو شريف ، وشرّفه تشريفا أعلاه .
وأصله من الشرف ، وهو المكان المشرف العالي ، ثمّ استعمل في القدر والمنزلة مجازا .
قال في الأساس : ومن المجاز ، لفلان شرف - وهو علوّ المنزلة - وشرّفه الله ( 1 ) .
والدرجة : واحدة الدرج ، وهي المرقاة ، كقصبة وقصب .
قال الراغب : الدرجة نحو المنزلة ، لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود ، دون الامتداد على البسيطة ، كدرجة السطح والسلَّم ، ويعبّر بها عن المنزلة الرفيعة . قال الله تعالى : « وللرِّجال عليهن درجة » تنبيه لرفعة درجة الرجال عليهنّ في العقل والسياسة ، وقال تعالى : « هم درجاتٌ عند الله » أي أولوا درجات ( 2 ) .
والرضوان - بكسر الراء ، وقيس وتميم يضمّونها - : قيل : هو بمعنى الرضا ، وقيل .
هو الكثير من الرضا ، ولذلك خصّ في القرآن بما كان من الله تعالى ، لما كان أعظم الرضا رضاه سبحانه .
وكمل الشيء كمولا - من باب قعد - تمّ ، والاسم الكمال .
وقيل : الكمال : أمر زائد على التمام ، لأنّ التمام يرد على الناقص فيتمّه ، والكمال يرد على التمام ( 3 ) فيكمل أوصافه .
وقيل : كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه ، فإذا قيل : كمل فمعناه حصل ما هو الغرض منه ، قال تعالى : « والوالدات يرضعن أولادهنَّ حولين كاملين » ( 4 )
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 327 .
( 2 ) المفردات : ص 167 مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ العبارة .
( 3 ) " ألف " : التام .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 233 .