تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
انتهى . وما وقع لغير واحد من المترجمين من تخصيص الملأ هنا بالملائكة لا وجه له . والظرف من قوله : « على عيون الملأ » إمّا لغو متعلَّق ب‍ « تعلن » ، أو مستقرّ متعلَّق بمحذوف حال من خبري قدّمت عليه لرعاية الفاصلة ، والأصل ولا تعلن خبري ظاهرا على عيون الملأ أو بمرأى منهم ومنظر ، و « على » هنا بمنزلتها في قوله تعالى : « فأتوا به على أعين النَّاس ( 1 ) . قال الزمخشريّ في الكشّاف : معنى الاستعلاء في « على » وارد على طريق التمثيل . أي يثبت إثباته في الأعين ، ويتمكّن ثبات الراكب على المركوب وتمكّنه منه ( 2 ) . انتهى . فإن قلت : هذا المعنى لا يناسب الخبر ، لأنّ الخبر إنّما يتمكّن في السمع ، لا في العيون . قلت : المراد بالخبر هنا : المخبر عنه وهو الحال أو العمل فإنّهم قد يكنّون به عنهما . قال الراغب : قوله تعالى : « قد نبّأنا الله من أخباركم » أي من أحوالكم التي يخبر عنها ( 3 ) . وقال الزمخشريّ في قوله تعالى : « ونبلوا أخباركم : » أي ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم ، لنعلم حسنها من قبيحها ، لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه ، إن حسنا فحسن ، وإن قبيحا فقبيح ( 4 ) . قال السعد التفتازانيّ : يريد أنّ بلاء الأخبار كناية عن بلاء الأعمال ، والمعنى نبلوا أخباركم أي ما نخبر به عن أعمالكم ، ليتميّز حسنه عن قبيحة ، فيتميّز حسن الأعمال المخبر عنها عن قبيحها ( 5 ) ، لأنّ الخبر عن الشيء على حسب المخبر عنه ، إن
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 61 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 124 . ( 3 ) المفردات : ص 142 وفيه نخبر . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 328 . ( 5 ) " ألف " : قبحها .