شرح
عليه السّلام في دعائه .
الثاني : كون أصحاب اليمين أكثر من السابقين ، كما قالوا في قول يوسف عليه السّلام « توفَّني مسلما وألحقني بالصَّالحين » ( 1 ) . إنّه إن أراد بالصالحين الصالحين من آبائه فظاهر ، وإن أراد الإلحاق بعامّة الصالحين ، فوجهه إن اجتماع النفوس المشرقة ( 2 ) بالأنوار الإلهيّة له أثر عظيم ، وفوائد جمّة ، كالمرايا المستنيرة المتقابلة التي تتعاكس أضواؤها ، وتتكامل أنوارها ، إلى حيث لا تطيقها العيون الضعيفة ، وكلَّما كانت أكثر كانت ( 3 ) الإشراق أظهر . فلا يرد أنّ الصلاح أوّل درجات الصالحين ، فكيف يليق بمن رتبته النبوّة أن يطلب البداية ؟ والله أعلم بمقاصد أوليائه .
قوله عليه السّلام : « ووجّهني في مسالك الآمنين » .
وجّهت الشيء : أرسلته في جهة .
والمسالك : جمع مسلك ، وهو موضع السلوك ، وهو النفاذ في الطريق ، يقال :
سلكت الطريق سلوكا - من باب قعد - : أي ذهبت فيه .
والآمنين : جمع آمن ، من آمن آمنا - من باب منع - إذا اطمأنّت نفسه ، وزال خوفه ، وكأنّه تلميح إلى قوله تعالى : « إنّ المتقين في جنات وعيون . ادخلوها بسلام آمنين » ( 4 ) ، ويجوز أن يراد بهم الآمنون من آفات الدنيا وعقوبات الآخرة .
والفوج : الجماعة من الناس . وقيل : الجماعة المارّة السرعة .
والفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة ، ولذلك قال تعالى : « أصحابُ الجنَّة هم الفائزون » ( 5 ) لظفرهم بكلّ خير ، وسلامتهم من كلّ شرّ .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 101 .
( 2 ) " ألف " : المشرفة .
( 3 ) " ألف " : كان .
( 4 ) سورة الحجر : الآية 45 و 46 .
( 5 ) سورة الحشر : الآية 20 .