شرح
السّلام نظمه في السابقين الذين هم أعلى درجة من أصحاب اليمين ، كما دلّ عليه قوله تعالى : « وكنتم أَزواجا ثلاثة . فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة .
وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة . والسَّابقون السابقون . أولئك المقرَّبون » ( 1 ) .
وكما ورد في الحديث إنَّ السابقين هم رسل الله عليهم السّلام ، وخاصّة الله من خلقه ، وأصحاب اليمين هم المؤمنون ( 2 ) .
ولا شكّ أنّه عليه السّلام من أقرب المقرّبين ، وأشرف خاصّة ربّ العالمين ، وهل يليق بالأعلى منزلة أن يسأل دون مقامه ؟ قلت : يحتمل أنه عليه السّلام أدمج سؤال نظمه في السابقين في سؤال نظمه في أصحاب اليمين ، فإنّ السابقين من جملة أصحاب اليمين ، إلا إنّهم أرفع طبقة ، وأقرب منزلة من سائرهم ، كما يدلّ عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، بسنده إلى حذيفة بن اليمان ( 3 ) ، ورئيس المحدّثين بسنده إلى ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله إنّ الله عزّ وجلّ قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وأنا خير أصحاب اليمين . ثم قسم القسمين ثلاثا فجعلني في خيرها ثلاثا لقوله عزّ وجلّ : « فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة ، والسَّابقون السّابقون » وأنا خير السابقين ( 4 ) . الحديث .
فيكون إيثاره عليه السّلام لسؤال نظمه في أصحاب اليمين ، دون السابقين لأمرين :
أحدهما : التواضع والهضم لنفسه الشريفة من ترشيحها لذلك ، كما هو دأبه
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 6 و 7 و 8 و 9 و 10 .
( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ج 4 ص 274 ح 3 .
( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 347 .
( 4 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 4 ص 275 ح 5 .