شرح
الأمور التي كانت شرط ظهوره . لذلك ، ألا ترى إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم ، فإنّه في تلك النشأة أمر عرضيّ ، ثم إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن . فالظاهر في الصورتين سنخ واحد تجلَّى في كل موطن بصورة ، وتجلَّى في كل نشأة بحلية ، وتزيّا في كل عالم بزيّ ، وتسمّى في كل مقام باسم ، فقد تجسّم في مقام ما كان عرضا في مقام عرضا في مقام آخر وتجسّم العمل في النشأة الأخروية ، وقد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف والمؤالف ( 1 ) . انتهى .
وفي المقام كلام طويل طويناه على غرّه ، وقد ألَّف بعض أصحابنا المتأخّرين في هذا المقام رسالة جيّدة ، سمّاها ميزان الآخرة ، استوفى الكلام فيها على هذا المطلب .
فمن أراد تحقيق المرام فيه فعليه بها .
قوله عليه السّلام : « ولا تعلن على عيون الملأ خبري » .
علن الأمر علونا - من باب « قعد » - : ظهر وانتشر فهو عالن . وعلن علنا - من باب تعب لغة - فهو علن ، والاسم العلانيّة - مخفّفة - . وأعلنته - بالألف - أظهرته . ومنه قوله تعالى : « ثمَّ إنِّي أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا » ( 2 ) .
والملأ : أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدّموهم ، وهو اسم للجماعة لا واحد له من لفظه ، كالقوم .
قال الراغب : الملأ : جماعة يجتمعون على رأي ، فيملأون العيون والنفوس جلالة وبهاء ( 3 ) .
قال الله تعالى : « ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل » ( 4 ) .
وقال الفيّوميّ : الملأ - مهموز - : أشراف القوم ، سمّوا بذلك لملاءتهم بما يلتمس عندهم من المعروف ، وجودة الرأي ، ولأنّهم يملأون العيون أبهة ، والصدور هيبة ( 5 )
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 63 و 64 .
( 2 ) سورة نوح : الآية 9 .
( 3 ) المفردات : ص 473 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 246 .
( 5 ) المصباح المنير : ص 795 .