أمتنا مهتدين غير ضالَّين ، طائعين غير مستكرهين ، تائبين غير عاصين ولا مصرّين ، يا ضامن جزاء المحسنين ، ومستصلح عمل المفسدين .
شرح
قوله تعالى : « وَعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو » ( 1 ) .
قال الراغب : يعني ما يتوصّل به إلى غيبه المذكور في قوله تعالى : « لا يظهر على غيبه أحدا » ( 2 ) انتهى .
ولمّا كان الموت وسيلة لحصول المغفرة والرحمة بالفعل لمن شاء الله سأل عليه السّلام أن يجعل موته بابا يدخل به إلى مغفرته ، ومفتاحا يصل به إلى رحمته .
والله أعلم .
الجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا كأنّه سأل كيف أسعدكم به زائرا ؟ فقال :
« أمتنا مهتدين غير ضالَّين » ، فإنّ حصول السعادة بسبب الموت إنّما يكون إذا مات الإنسان مهتديا غير ضالّ ، وطائعا ، غير مستكره . . . إلى آخره .
والمراد بالاهتداء : الاهتداء إلى كلّ حق وصواب ، والقبول له ، والعمل به ، وعدم الرجوع معه إلى باطل وخطأ ، ولذلك قيّده بقوله : غير ضالَّين لأنّه حال متداخلة .
قال الراغب : الاهتداء يختصّ بما يتحرّاه الإنسان من الهدى على طريق الاختيار إمّا في الأمور الدنيويّة أو الأخرويّة . قال الله تعالى : « هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها » ( 3 ) ، ويقال ذلك لطلب الهداية نحو قوله تعالى : « قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » ( 4 ) ، ولتحدّي الهداية نحو : « وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون » ( 5 ) ، ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو « أوَلو كان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 59 .
( 2 ) المفردات في غرائب القرآن : ص 371 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 97 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 56 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 53 .