تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
ويحبّ أن يكون مخدوما آمرا . فسعي الإنسان في الرئاسة سعي في مخالفة كلّ من سواه . ولا ريب أنّ هذا الأمر صعب الحصول ، منيع المرام ، وإذا ناله كان على شرف الزوال في كلّ حين وأوان ، لأنّ كثرة الأسباب توجب قوّة حصول الأثر ، فيكون دائما في الخوف والحزن . فإذا تأمّل العاقل في هذه المعاني علم قطعا أنّه لا صلاح في اللذّات العاجلة . ولكن النفس جبلت على طلبها ، والرغبة فيها ، فيكون دائما غريقا في بحر الآفات ، وغمرات الحسرات . فحينئذ يتمنّى زوال هذه الحياة . تتمّة قال بعض العلماء : الناس في محبّة الموت ثلاثة أضرب : الأوّل : حكيم يعلم انّ الحياة تسترقّه والموت يعتقه ، وأنّ الانسان في هذا المآل - وإن طال فيه لبثه - كخطفة برق لمعت في أكناف السماء ثم عادت للاختفاء ، وأنّه في دنياه كمبعوث إلى ثغر يحوطه ، وبلد يسوسه ، يراعي ما استرعى ، ويسرّ إذا دعى ، ولا يتكأدّه خروجه منها إلا بقدر ما يفوته من خدمة ربّه ، والازدياد من قربه . ولهذا المعنى ورد في بعض الأخبار مدح الحياة والنّهي عن تمنّي الموت . والثاني : رجل أنس بهذا العالم فألفه وإن كرهه ، فسبيله سبيل من ألف بيتا مظلما قذرا ولم ير غيره ، فهو يكره الخروج منه وإن كان قد كره الدخول فيه . كما قال الشاعر : دخلنا كارهين لها فلمّا * ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ البلاد بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا فهذا حتى خرج عن دنياه ، واطلع على ما أعدّ للصالحين - ممّا لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر - سرّ بخلاصه كما حكى الله تعالى عمّن استقرّ بهم القرار في جنّة النعيم ، حيث قالوا : « الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 354 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني