تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وآنست زيدا بكذا ايناسا : جعلته يأنس به ، ويسكن إليه ، ولا يستوحش معه . والقادم : اسم فاعل من قدم الرجل البلد - من باب تعب - قدوما إذا ورده وحصل فيه . وشقي يشقى - من باب علم - شقاء ، ضدّ سعد ، فهو شقيّ . وأشقاه الله - بالألف - . والضيافة : اسم من أضفته إذا أنزلته وقربته . قال ثعلب : ضفته إذا نزلت به وأنت ضيف عنده ، واضفته - بالألف - إذا أنزلته عليك ضيفا ( 1 ) . لمّا شبّه عليه السّلام الموت بالزائر والقادم أثبت له ما هو من لوازمهما ، وهو الضيافة ، فهو من باب الاستعارة التخييليّة . والمراد بالشقاء بضيافته فقدان العمل الصالح الذي يصلح أن يكون قرى له . وكأنّ الشرف البوصيري نظر إلى هذا المعنى حيث قال : فإنّ أمارتي بالسوء ما اتعظت * عن جهلها بنذير الشيب والهرم ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى * ضيف ألمّ برأسي غير محتشم وأخزاه الله : الحق به الخزي ، وهو الذل والهوان المقارن للفضيحة والانكسار . ومنه : « ربَّنا إنّك من تدخل النار فقد أخزيته » ( 2 ) . والباب : مدخل الشيء . وأصل ذلك مداخل الأبنية كباب المدينة والدار ، ثم تجوّز فيه ، فاستعمل فيما يتوصّل به إلى الشيء . ومنه : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها » ( 3 ) أي به يتوصّل إليه . وأبواب المغفرة : الأسباب التي يتوصّل بها إليها . والمفتاح : آلة الفتح وهو إزالة الإغلاق ، ثم استعير لما يتوصّل به إلى الأمر . ومنه
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 501 نقلا عنه ز ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 192 . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 123 ، والجامع الصغير : ج 1 ص 108 .