فإذا أوردته علينا ، وأنزلته بنا فأسعدنا به زائرا ، وآنسنا به قادما ، ولا تشقنا بضيافته ، ولا تخزنا بزيارته ، واجعله بابا من أبواب مغفرتك ، ومفتاحا من مفاتيح رحمتك .
شرح
لغفور شكور . الذي أحلَّنا دار المقامة من فضله لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب » ( 1 ) .
والثالث : رجل أعمى البصيرة ، متلطخ السريرة ، بما ارتكبه من أنواع الجريرة ، رضي بالحياة الدنيا ، واطمأنّ بها ، ويئس من الآخرة ، كما يئس الكفّار من أصحاب القبور . فإذا خرج منها إلى دار الخلود أضرّ ذلك به كما تضرّ رياح الورد بالجعل ، فإذا خرج من قاذورات الدنيا لم يوافقه عالم العليا ومصاحبة الملأ الأعلى ، ومنادمة أولي العلى ، كما قال تعالى : « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلُّ سبيلا » ( 2 ) . والله أعلم * .
« الفاء » : للترتيب في الذكر .
وأوردته عليه : أحضرته لديه ، يقال : ورد زيد علينا أي حضر . وأصل الورود :
بلوغ الإبل الماء وموافاتها إيّاه ، ثم استعمل في غيره مجازا .
قال في الأساس ومن المجاز ورد عليه أمر لم يطقه ، وأوردت عليّ ما غمّني ( 3 ) .
وأنزلت به الأمر : أوقعته به . يقال : نزل به مكروه : أي وقع به وحصل عليه .
وأصله من النزول ، وهو انحطاط من علوّ .
وأسعده الله : صيّره سعيدا ، والباء للسببيّة .
وزائرا : الحال من الضمير المجرور ، وهو اسم فاعل من زاره يزوره زورا ، وزيارة :
أي قصده ، ثم خصّت الزيارة في العرف بقصد المزور إكراما له واستيناسا به .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 34 و 35 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 72 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 671 .