شرح
ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها » ( 1 ) على أن المراد بمن أسلم طوعا من شاهد المثيب والمعاقب ، فانقاد له ، وبمن أسلم كرها من شاهد الثواب والعقاب ، فانقاد وأسلم رغبة ورهبة .
وتائبين : أي تاركين للذنوب لقبحها ، نادمين عليها ، مغتمّين أشدّ الاغتمام لارتكابها ، عازمين على ترك المعاودة لها .
وغير عاصين : أي غير خارجين عن الطاعة . وأصل العصيان من تمتّع الإنسان بعصاه . و « لا » من قوله : « ولا مصرّين » مزيدة لتأكيد ما أفاده « غير » من معنى النفي ، كأنّه قيل : « لا عاصين ولا مصرّين » والإصرار في الأصل من الصرّ ، وهو الشدّ والربط ، ثمّ أطلق على الإقامة على الذنب ( 2 ) دون استغفار ، كأنّ المذنب ارتبط بالإقامة عليه والمداومة له . وقد مرّ الكلام عليه مبسوطا فأغنى عن الإعادة .
قوله عليه السّلام : « يا ضامن جزاء المحسنين » من ضمن زيد المال ، وبه - من باب علم - ضمانا : أي التزمه ، فهو ضامن . فهو تلميح إلى قوله تعالى في غير موضع من كلامه المجيد : « إنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين » ( 3 ) أي الذين يعملون الأعمال الحسنة التي يستحقّ بها الثواب والمدح .
و « مستصلح عمل المفسدين » : أي طالب صلاح عملهم بأن يبدّلوا الفساد بالصلاح ، وذلك إما بالأمر والنهي كما هو الواقع .
قال الزمخشريّ في الأساس : أمر الله ونهى لاستصلاح العباد ( 4 ) .
وإمّا بحسم أسباب الفساد ، وعدم الإعداد له ، وإفاضة توفيقه عليهم ، يستبدلوا باعمالهم السّيئة أعمالا حسنة ، وذلك لمن تاب إليه وأناب وسبقت له منه الحسنى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 83 .
( 2 ) " ألف " : من دون .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 120 .
( 4 ) أساس البلاغة ص 359 .