شرح
ويرجّح المعنى الأوّل : أن الجمع المعرّف بالألف واللام يفيد الاستغراق والعموم .
وجواز الثاني : لتخصيص المفسدين بالمفسدين من المؤمنين حالا أو مآلا ، وفي رواية « مصلح ( 1 ) عمل المفسدين » : من أصلح الشيء إذا جعله صالحا ، وذلك بإفاضة لطفه وتوفيقه عليهم وإعداده لهم بمعونته على تبديل الفساد بالصلاح . وهذا لا ينافي قوله تعالى في سورة يونس : « إنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين » ( 2 ) لأنّ المراد بعدم إصلاحه فيه عدم إثباته وإمضائه .
قال العماديّ : ليس المراد بعدم إصلاح عملهم عدم جعل فسادهم صلاحا ، بل عدم إثباته وإتمامه ، أي لا يثيبه ( 3 ) ولا يكلَّمه ( 4 ) ، ولا يديمه ، بل يمحقه ويهلكه ويسلَّط عليه الدمار ( 5 ) .
وقال العلامة الطبرسيّ : « معناه إنّ الله لا يهيّئ عمل من قصد فسادا في الدين ، ولا يمضيه بل يبطله حتى يظهر الحق من الباطل ، والمحقّ من المبطل » ( 6 ) انتهى . فلا منافاة بين الآية وعبارة الدعاء لتغاير المعنى . والله أعلم .
هذا آخر الروضة الأربعين من رياض السالكين ، وفق الله لإتمامها وحسن ختامها عشيّة يوم الأحد ، لستّ مضين من ذي الحجّة الحرام ، آخر شهور سنة 1104 ، ولله الحمد .
هامش
( 1 ) " ألف " ومصلح .
( 2 ) سورة يونس : الآية 81 .
( 3 ) و ( 4 ) هكذا في الأصل . ولكن الصحيح لايثبته ولا يكمله كما في المصدر .
( 5 ) تفسير أبي السعود : ج 4 ص 170 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 6 ص 126 .