شرح
آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون » ( 1 ) تنبيها على أنّهم لا يعلمون بأنفسهم ، ولا يقتدون بعالم .
وقوله تعالى : « فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه » ( 2 ) يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ، ومن الاقتداء ، ومن تحريها . وقوله تعالى : « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » ( 3 ) معناه ثمّ أدام طلب الهداية ، ولم يفتر عن تحريها ، ولم يرجع إلى المعصية . وقوله : « أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » ( 4 ) أي الذين تحرّوا الهداية وقبلوها وعملوا بها ( 5 ) انتهى .
والضلال : العدول عن الصراط المستقيم ، وهو ضدّ الهدى ، ويقال لكل عدول عن النهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كبيرا ، فإنّ الصراط المستقيم الذي هو المرضي صعب جدّا ، ولهذا قال عليه السّلام : « استقيموا ولن تخصّوا » ( 6 ) .
وطائعين : أي منقادين لأمرك عن طيب نفس وإخلاص في امتثال الأمر .
غير مستكرهين : أي غير حاملين أنفسنا بالكره على الطاعة ، على رواية مستكرهين بصيغة اسم الفاعل ، أو غير حاملين لنا خوف العقاب ونحوه بالكره على الطاعة ، على رواية مستكرهين بصيغة اسم المفعول . وبهذا المعنى فسّر قوله تعالى :
« لا اكراه في الدين » ( 7 ) في أحد الوجوه . أي لا اعتداد في الآخرة بما يفعل الإنسان في الدنيا من الطاعة كرها ، فإنّ الله يعتبر السرائر ، ولا يرضى إلا الإخلاص ولهذا قال ، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : الأعمال بالنيات ( 8 ) وقال : أخلص ، يكفيك القليل من العمل ( 9 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 170 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 108 .
( 3 ) سورة طه : الآية 82 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 157 .
( 5 ) المفردات : ص 541 .
( 6 ) " ألف " : تحصلوا .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 256 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 83 ح 67 .
( 9 ) لم نعثر عليه .