تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
الأثر والتصرّف من العالم الإلهي ، ثمّ إذا أقبلت على عالم الأجساد ، تصرّفت وأثّرت . وللنفوس في التأثير والتأثّر مراتب غير متناهية ، لأنّ تأثيرها بحسب تأثّرها عمّا فوقها . والكمال الآلهي غير متناه . فإذن لا تنفك النفس من نقصان ما ، والناقص إذا حصل له شعور بنقصانه ، وقد ذاق لذّة الكمال ، بقي في القلق وألم الطلب ، ولا سبيل له إلى رفع هذا القلق والألم إلا الموت . فحينئذ يتمّنى الموت . ومنها : أنّ سعادات الدنيا ولذّاتها سريعة الزوال ، مشرفة على الفناء ، والألم الحاصل عند زوالها ، أشدّ من اللذّة الحاصلة عن وجدانها . ثمّ أنّها مخلوطة بالمنغصات ، والأراذل من الخلق يشاركون الأفاضل فيها ، بل ربما كانت حصّة الأراذل أكبر . فلا جرم تمنّي العاقل موته ليتخلَّص من هذه الآفات . ومنها : أنّ اللذات الجسمانيّة : لا حقيقة لها ، لأنّ حاصلها يرجع إلى دفع الآلام ، فإن الأكل لدفع ألم الجوع ، والشرب لدفع ألم العطش ، والنكاح لدفع ألم العزوبة ، فكان الموت مخلَّصا من هذه الآلام والاشتغال بدفعها . ومنها : أنّ مداخل اللذات الدنيويّة ثلاثة : لذّة الأكل ، ولذّة الوقاع ، ولذّة الرئاسة . ولكلّ منها عيوب ، فلذّة الأكل ، مع أنّها غير باقية بعد البلع ، فإنّ المأكول يختلط بالبصاق المجتمع في الفم ، ولا شكّ أنّه شيء منفّر . ثمّ كما يصل إلى المعدة يستحيل إلى ما ذكره منفّر ، فكيف به ؟ ومن هنا قالت العقلاء : « من كانت همّته ما يدخل في جوفه كانت قيمته ما يخرج من بطنه » . هذا مع اشتراك الحيوانات الخسيسة فيها . وأيضا اشتداد الجوع حاجة ، والحاجة نقص . وكذا الكلام في لذّة النكاح وعيوبها ، مع أنّ فيها احتياجا لزيادة المال ، والنفقة للزوج والولد وما يلزمهما . والاحتياج للمال يلقي المرء في مهالك الاكتساب ، ومهاوي الانتجاع . ولذّة الرئاسة ، أوفى عيوبها أنّ كل واحد يكره بالطبع أن يكون خادما مأمورا ،
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 353 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني