تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
بلا موت ، وغنى بلا فقر ، ونعيم بلا شقاء ، وأعظم من ذلك الفوز باللقاء الخالص لمحبوبهم الأقصى . وإليه الإشارة بقوله تعالى : « قُل يا ايُّها الذين هادوا إنْ زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنّوا الموت ان كنتم صادقين » ( 1 ) دلَّت الآية على أنّ الصادق في الولاية لله يتمنّى الموت ، وكذلك قوله تعالى : « قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصةً من دون الناس فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين » ( 2 ) . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » ( 3 ) . وكان عليه السّلام يطوف بين الصفين في غلاله : فقال له ابنه الحسين عليه السّلام : ما هذا بزي المحاربين فقال : يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط ، أم سقط الموت عليه ( 4 ) . ومن كلام له قبل موته : والله ما فجأني من الموت وارد فكرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا كقارب ورد ، وطالب وجد ، وما عند الله خير للأبرار ( 5 ) . وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : أنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال : حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم ( 6 ) يعني على التمنّي . وقال أهل التحقيق : لا يبعد من الرجل العاقل إذا كمل عقله أن تعظم رغبته في الموت لوجوه : منها : أنّ مراتب الموجودات ثلاثة ، المؤثّر الذي لا يتأثّر وهو الإله تعالى وتقدّس ، والمتأثر الذي لا يؤثّر وهو عالم الأجساد ، فإنّها قابلة للتشكيل والتصوير والصفات المختلفة والأعراض المتضادّة . ويتوسّطهما قسم ثالث وهو عالم الأرواح ، لأنّها تقبل
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 6 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 94 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 52 . ( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 3 ص 190 . ( 5 ) نهج البلاغة : ص 378 الرسالة 23 . ( 6 ) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 1 ص 70 .