شرح
اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ( 1 ) .
وفي خطبة أخرى : واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، وينسي الذكر فاكذبوا الأمل فإنّه غرور ، وصاحبه مغرور . فنهى عليه السّلام عن الأمل وبين مضارّة وشروره ( 2 ) .
وروي أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر ، فبلغ النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال الا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر ، ان أسامة لطويل الأمل ( 3 ) .
وفي رواية : إنه اجتمع عبدان من عباد الله فقال أحدهما للآخر : ما بلغ من قصر أملك ؟ فقال : أملي إذا أصبحت أن لا أمسي ، وإذا أمسيت أن لا أصبح .
فقال : إنّك لطويل الأمل . أمّا أنا فلا اومّل أن يدخل لي نفس إذا خرج ، ولا يخرج لي نفس إذا دخل ( 4 ) .
وقال رجل لبعض الصالحين : انا خارج إلى بغداد فهل لك من حاجة ؟ فقال :
ما أحبّ ان أبسط أملي حتى تذهب إلى بغداد وتجيء ( 5 ) .
وحضر بعض الصوفية ( 6 ) في دعوة مع أصحابه فمدّ يدّه إلى جام فيه خبيص ( 7 ) نحو الصومعة من السكر ، فقال : له بعض من حضر : ارفق قليلا حتى تبلغ من ناحيتك إليها . فقال : أملي أقصر من أن أحدّث نفسي ببلوغ ذلك المكان . فبكى قوم من لفظه ، وضحك آخرون من نادرته ( 8 ) .
وبالجملة فانّ مضارّ طول الأمل وشروره لا تخفى على من ، هدى الله قلبه . لو
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 335 ح 3 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 118 الخطب 86 .
( 3 ) بحار الأنوار 73 ص 166 ح 127 ، مشكاة الأنوار : ص 87 .
( 4 ) راجع آداب النفس : ج 2 ص 27 .
( 5 ) آداب النفس : ج 2 ص 30 .
( 6 ) وهو البوشنجي .
( 7 ) الخبيص والخبيصة : الحلواء .
( 8 ) آداب النفس : ج 2 ص 30 .