العمل حتّى لا نؤمّل استتمام ساعة بعد ساعة ، ولا استيفاء يوم بعد يوم ، ولا اتّصال نفس بنفس ، ولا لحوق قدم بقدم ، وسلَّمنا من غروره وآمنّا من شروره .
شرح
الأمل : تعلَّق النفس بحصول محبوب في المستقبل . ويرادفه الطمع والرجاء ، غير أنّ الأمل أكثر ما يستعمل فيما يستعبد حصوله ، والطمع فيما قرب حصوله والرجاء بين الأمل والطمع ، وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر . وفرّق بعضهم بين الأمل والرجاء بأنّ الامل : يكون في الممكن والمستحيل ، والرجاء يختصّ بالممكن .
والصحيح . أنّ هذا الفرق بين التمني والرجاء ، وأمّا الأمل فلا يكون في المستحيل .
وطول الأمل : عبارة عن توقّع أمور دنيويّة يستدعي حصولها مهلة في الأجل ، وفسحة من مستقبل الزمان .
والصدق : خلاف الكذب ، وأصلهما في القول ، فالصدق فيه مطابقة ما تضمّنه من الحكم للواقع ، والكذب عدم مطابقته له . وقد يستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال : صدق زيد القتال ، وصدق في القتال : إذا وفّاه حقّه ، وفعل فيه ما يجب على ما يجب وكما يجب . وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك .
ومن هذا الباب عبارة الدعاء فصدق العمل : عبارة عن تأدية حقّه بالاجتهاد فيه وفعله كما يجب وعلى ما يجب .
والعمل : كل فعل من الحيوان بقصد . فهو أخصّ من الفعل ، وهو يستعمل في الأعمال الصالحة والسّيئة قال تعالى : « خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا » ( 1 ) . والمراد به ( 2 ) العمل الصالح بقرينة المقام . و « الباء » من قوله : « بصدق العمل » ، إمّا للاستعانة ، فالظرف لغو متعلَّق بقصره ، وإمّا للملابسة ، فالظرف مستقرّ متعلَّق بمحذوف هو حال من الضمير المجرور بعن ، أي قصره عنّا ملتبسين بصدق العمل .
واستتممت ( 3 ) الشيء : أي أتممته .
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 102 .
( 2 ) " ألف " : به هنا .
( 3 ) " ألف " استمت .