لنا من صالح الأعمال عملا نستبطئ معه المصير إليك ، ونحرص له على وشك اللحاق بك ، حتّى يكون الموت مأنسنا الذي نأنس به ، ومألفنا الذي نشتاق إليه ، وحامتنا التي نحبّ الدّنوّ منها » .
شرح
الانسان ، فهو لا يغيب عن نظره وقتا مّا . وهذا كما يقال هو نصب عيني .
قال في القاموس : هو بالضمّ والفتح أو الفتح لحن ( 1 ) .
وفي نسخة بين أعيننا ، ونصبا : مفعول مطلق مؤكّد لعامله .
والغبّ - بالكسر - أن ترد الإبل الماء يوما ، وتدعه يوما . ومنه حمى الغبّ وفي الحديث : « زر غبّا تزدد حبّا » ( 2 ) .
وعن الحسن : الغبّ في الزيارة أن يكون كل أسبوع ( 3 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : الغبّ من أوراد الإبل فنقل إلى الزيارة ، وإن جاء بعد أيّام . يقال : غبّ الرجل : إذا جاء زائرا بعد أيّام ( 4 ) .
وقال في شرح جامع الأصول : ومنه « ما يأكلون اللحم الا غبّا » أي لا يداومون على أكله . وهو في أوراد الإبل أن تشرب يوما ، وتدعه يوما . وفي غيره أن تفعل الشيء يوما ، وتدعه أيّاما ( 5 ) انتهى .
والمراد هنا : طلب المداومة على ذكر الموت بحيث لا يترك ذكره يوما أو أيّاما .
وقد تواترت الأخبار بالحضّ على الاكثار من ذكر الموت . ومن ذلك : « أكثروا من ذكر هادم اللذات » وذلك لاستلزامه تقصير الأمل ، والجدّ في العمل ، والعزوف عن دار الغرور ، والسعي لدار النعيم والسرور . قال بعض العلماء : حق العاقل أن يكثر من ذكر الموت ، فذكره لا يقرّب أجله ، ويفيده ثلاثا : القناعة بما رزق ، والمبادرة بالتوبة ، والنشاط في العبادة . ولذلك قال عليه السّلام : « أكثروا من ذكر هادم
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 133 .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 336 .
( 5 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .