شرح
التّوبة ، أو خوف الانحراف عن القصد في عبادة الله ، أو خوف استيلاء القوى الشهوانيّة بحسب مجرى العادة في استعمال الشهوات المألوفة ، أو خوف تبعات النفس عنده ، أو خوف سوء الخاتمة أو خوف سبق الشقاوة في علم الله . وكلّ هذه ونحوها مخاوف عباد الله الصّالحين ، وأغلبها على قلوب المتّقين خوف الخاتمة فانّ الأمر فيه خطر ( 1 ) . وأعلى الأقسام ، وأكملها ، وأدلَّها على كمال المعرفة خوف السابقة ، لكون الخاتمة تبعا لها ، ومظهرة لما سبق في اللوح المحفوظ ( 2 ) ، كما تقدّم بيانه في الروضة الحادية عشرة ( 3 ) .
قال بعض أرباب القلوب ( 4 ) : إذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوة ، وطرد عنه الغفلة ( 5 ) .
قال بعضهم ( 6 ) : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس مع ذلك حرون ( 7 ) جموح ، خدّاعة روّاغة فاحذرها ، وراعها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف ، لتقطع مفاوز الآفات ، وتصل إلى دار الكرامات ( 8 ) .
وقال بعضهم ( 9 ) : خلق الله القلوب مساكن لذكره ، فصارت مساكن
هامش
( 1 ) وفي الأصل : مخطر . وهذا أولى .
( 2 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 273 - 275 مع تقديم وتأخير ، والاختلاف في بعض الألفاظ .
( 3 ) ج 2 ص 446 .
( 4 ) وهو أبو سليمان الداراني .
( 5 ) آداب النفس : ج 2 ص 2 .
( 6 ) وهو عمر بن عثمان المكي .
( 7 ) وفي المصدر : والنفس حرون بعد ذلك جموح . وهذا هو الأصح . ولفظ " حرون " بمعنى غير منقادة . ولفظ " جموح " بمعنى استعصى حتى عليه .
( 8 ) آداب النفس : ج 2 ص 3 .
( 9 ) وهو عبد الله الانكاكي .