شرح
الشهوات ، فلا يمحو الشهوات منها إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق ( 1 ) .
وقال بعضهم ( 2 ) : كلّ خائف إذا خاف من شيء من الأشياء هرب منه ، ومن خاف الله هرب إليه ( 3 ) .
وقال آخر ( 4 ) : الخائف يهرب من ربّه إلى ربّه ( 5 ) .
واليأس : انقطاع الرجاء والطمع ، يئس ييأس - من باب تعب - يأسا .
والرجاء : قيل ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة .
وقيل : تعلَّق النفس بحصول محبوب في المستقبل .
وكما أنّ الخوف على أقسام ، فالرجاء أيضا على أقسام :
رجاء لمغفرته تعالى مع عدم التوبة كما قال : « وَإنَّ ربَّك لذو مغفرةٍ للنّاس على ظلمهم » ( 6 ) .
ورجاء لقبول التّوبة عن السيئات ، ورجاء لقبول الحسنات ، ورجاء للتفضّل .
ولمّا كان حمل النفس على الخوف دون الرجاء يوهم القنوط - كما قيل : من حمل نفسه على الرّجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط - احترز عليه السّلام عن ذلك بقوله : « لا أن يكون يأسه قنوطا » أي لا لأن يكون ، فحذف لام التعليل لاطَّراد حذف الجار مع أن المصدريّة ، أي ليس كون خوفه أكثر من طمعه ، ويأسه أوكد من رجائه ، لكون يأسه قنوطا ، أي : يأسا من رحمة الله تعالى ، فهو أخصّ من اليأس .
ولمّا كان أكثرية الخوف ، وزيادته على الطمع ، وأوكديّة اليأس ، ورجحانه على الرّجاء ، يوهم كون الطمع والرجاء في رحمة الله غرورا - أي سكونا إلى الباطل ، وما لا حقيقة له - احترز بقوله : « أو يكون طمعه اغترارا » . يقال : غرّه يغرّه غرّا وغرورا ،
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 2 ص 3 .
( 2 ) وهو أبو القاسم الحليم .
( 3 ) آداب النفس : ج 2 ص 2 .
( 4 ) وهو الثوري .
( 5 ) آداب النفس : ج 2 ص 2 .
( 6 ) سورة الرعد : الآية 6 .