تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
الشهوات ، فلا يمحو الشهوات منها إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق ( 1 ) . وقال بعضهم ( 2 ) : كلّ خائف إذا خاف من شيء من الأشياء هرب منه ، ومن خاف الله هرب إليه ( 3 ) . وقال آخر ( 4 ) : الخائف يهرب من ربّه إلى ربّه ( 5 ) . واليأس : انقطاع الرجاء والطمع ، يئس ييأس - من باب تعب - يأسا . والرجاء : قيل ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة . وقيل : تعلَّق النفس بحصول محبوب في المستقبل . وكما أنّ الخوف على أقسام ، فالرجاء أيضا على أقسام : رجاء لمغفرته تعالى مع عدم التوبة كما قال : « وَإنَّ ربَّك لذو مغفرةٍ للنّاس على ظلمهم » ( 6 ) . ورجاء لقبول التّوبة عن السيئات ، ورجاء لقبول الحسنات ، ورجاء للتفضّل . ولمّا كان حمل النفس على الخوف دون الرجاء يوهم القنوط - كما قيل : من حمل نفسه على الرّجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط - احترز عليه السّلام عن ذلك بقوله : « لا أن يكون يأسه قنوطا » أي لا لأن يكون ، فحذف لام التعليل لاطَّراد حذف الجار مع أن المصدريّة ، أي ليس كون خوفه أكثر من طمعه ، ويأسه أوكد من رجائه ، لكون يأسه قنوطا ، أي : يأسا من رحمة الله تعالى ، فهو أخصّ من اليأس . ولمّا كان أكثرية الخوف ، وزيادته على الطمع ، وأوكديّة اليأس ، ورجحانه على الرّجاء ، يوهم كون الطمع والرجاء في رحمة الله غرورا - أي سكونا إلى الباطل ، وما لا حقيقة له - احترز بقوله : « أو يكون طمعه اغترارا » . يقال : غرّه يغرّه غرّا وغرورا ،
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 2 ص 3 . ( 2 ) وهو أبو القاسم الحليم . ( 3 ) آداب النفس : ج 2 ص 2 . ( 4 ) وهو الثوري . ( 5 ) آداب النفس : ج 2 ص 2 . ( 6 ) سورة الرعد : الآية 6 .