شرح
وغرّة بالكسر : أي أطمعه بالباطل ، وخدعه . فاغترّ هو اغترارا .
أي « ليس كون خوفه أكثر من طمعه » ويأسه أو كد من رجائه ، لكون طمعه طمعا في ما لا حقيقة له ، فيكون اغترارا .
« بل لقلَّة حسناته » - أي بل هو لأجل قلَّة حسناته - قيل : إضراب عمّا يدلّ عليه ما سبق ، وإبطال له .
أي ليس الأمر كذلك ، بل سببه كون حسناته قليلة بين سيّئاته أي : في وسطها . فهو إمّا ظرف لغو متعلَّق بقلَّة ، أو مستقرّ متعلَّق بمحذوف حال من حسناته ، أي حال كونها بين سيّئاته .
و « بين » هنا : للمكان المجازيّ .
وقلَّة الحسنات بين السيّئات : كناية عن اتّصال السيّئات غالبا بحيث لا تتخلَّلها حسنة إلا نادرا ، لأنّ « بين » موضوعة للخلل والفرجة بين الشيئين ، فإذا كانت الحسنات قليلة بينهما كانت في الغالب متّصلة لا يفصل بين السيّئة والسيّئة فاصل بل صدر هذي بعجز تلك وهلَّم جرّا ، وهذا من بليغ الكلام وبديع البراعة في البلاغة .
ويحتمل أن يكون المراد بالقلَّة العدم ، كما يقال : فلان قليل الخير أي لا يكاد يفعله .
وغرضه أنّه لا يخالط سيّئاته حسنة ، فلا يكون ممّن قال الله سبحانه فيهم :
« وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ، إنَّ الله غفورٌ رحيم » ( 1 ) . كل ذلك لعدم اعتداده عليه السّلام بحسناته ، وكمال اعتنائه واهتمامه بما يعتقده في نفسه ، ويعدّه سيّئة . والله أعلم بمقاصد أوليائه .
والضعف - بالفتح - لغة تميم ، و - بالضمّ - لغة الحجاز . ومنهم من يجعل المفتوح
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 102 .