تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
شبّه الخاطئين الذين أوبقتهم الخطايا بالمغلوبين الذين أثخنهم أعداؤهم جراحا ، وطرحوهم على الأرض ، بجامع العجز عن الخلاص ، فأثبت لهم المصارع ، وهي استعارة مكنيّة مرشّحة . والإنهاض أيضا ترشيح . وهي من بديع الاستعارات ، وأفصح الكلام . أي من قد نجيّته بعفوك عمّا يجب للخاطئين من العقوبات والنقم . قال بعضهم : معنى جعله أسوة له أن ينهضه وينجيه قبله ، بأن يبدأ بإنهاضه ونجاته ، لأنّ الأسوة هو المبتدئ بالفعل الذي يتأسّى به فيه ، فهو من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم . وقيل : معناه : أن يجعله بحيث يتأسّى به ، ويقتدى كلّ من أنهضه من صرعته ، وخلَّصه من ورطته ، لحسن إنهاضه وتخليصه . وخلص الشيء من التلف خلوصا - من باب قعد - وخلاصا ومخلصا : سلم ونجا . وخلَّصته تخليصا : سلَّمته ونجيّته . والورطات : جمع ورطة وهو الهلاك . وأصلها الوحل تقع فيه الغنم فلا تقدر على التخلَّص . وقيل : أصلها أرض مطمئنّة لا طريق فيها ترشد إلى الخلاص ، وتورّطت الغنم وغيرها : وقعت في الورطة ، ثمّ استعمل في كلّ شدّة وأمر شاقّ . وتورّط فلان في الأمر إذا ارتبك فيه ، فلم يسهل له المخرج منه ( 1 ) . وفي الحديث : إن من ورطات الأمور التي لا مخرج منها سفك الدّم الحرام بغير حلَّه ( 2 ) . قال الطيبيّ : هي جمع ورطة ، وهي الهلاك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 903 . ( 2 ) حكاه الأزهري في تهذيب اللغة : ج 14 ص 14 ، والفراهيدي في العين : ج 7 ص 446 .