إنّك إن تفعل ذلك يا إلهي تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك ، ولا يبرّئ نفسه من استيجاب نقمتك . تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طعمه فيك ، وبمن يأسه من النّجاة أوكد من رجائه للخلاص ، لا أن يكون يأسه قنوطا ، أو أن يكون طمعه اغترارا ، بل لقلَّة حسناته بين سيّئاته ، وضعف حججه في جميع تبعاته .
شرح
و « الفاء » من قوله : « فأصبح » للتعقيب .
وأصبح هنا : فعل ناقص بمعنى صار من غير اعتبار الزمان الذي دلّ عليه تركيب الفعل ، أعني الصبح . نحو قوله سبحانه : « فأصبحتم بنعمته إخوانا » ( 1 ) .
والطليق بمعنى المطلق : وهو الأسير الذي أطلق عنه إساره وخلَّي عنه ، فانطلق :
أي ذهب في سبيله .
والإسار : ككتاب ما يشدّ ويوثق به .
والعتيق : بمعنى المعتق ، من الإعتاق ، وهو تحرير العبد ، أي جعله حرّا ، وتخليصه من الرّقّ . ثمّ استعمل في التخليص مطلقا .
والصنع : الإحسان ، كالصنيعة .
والوثاق - بالفتح ويكسر - بمعنى الإسار ، وهو ما يشدّ به .
والاستعارات في هذه الفقرات ظاهرة ، وقد تقدّم لها نظائر ، أغنى الكلام عليها هناك عن إعادته هنا .
ذلك : إشارة إلى المذكور من جعله أسوة من أنهضه وخلَّصه ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه ، للإيذان بعلوّ درجته ، وبعد منزلته في الشرف والفضل عنده .
و « تفعله » مجزوم في جواب الشرط . وهل العامل للجزم الأداة أو الشرط أو هما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 103 .